مقالات وتحليلات

شبوة تحسم المعركة: إرادة شعب تقتلع الوصاية وتفرض دولة الجنوب العربي

شبوة تحسم المعركة: إرادة شعب تقتلع الوصاية وتفرض دولة الجنوب العربي

كتب : أصيل هاشم 

ما جرى في شبوة ليس فعالية جماهيرية عابرة ولا مشهداً يمكن احتواؤه ببيان باهت أو تصريح مرتبك. ما جرى هو زلزال سياسي وأخلاقي أطاح بكل محاولات التزييف، وفضح كل من راهن على إنهاك الجنوب أو تفكيك وعيه أو شراء صمته. شبوة خرجت عن بكرة أبيها لتعلن نهاية زمن الوصاية، وسقوط شرعية الأمر الواقع، وانتصار الإرادة الشعبية التي لا تقبل الشطب ولا التأجيل ولا المساومة.

هذه المليونية ليست “رسالة” بل حكم شعب. حكم واضح لا لبس فيه: الجنوب يريد دولته، كاملة السيادة، غير منقوصة، وغير خاضعة لأهواء مجرمي الحرب ولا لصفقات الغرف السوداء. من يحاول التقليل من حجم هذا المشهد إما أعمى سياسياً أو متواطئ أخلاقياً، لأن الأرقام لا تكذب، والوجوه الغاضبة لا تُستأجر، والهتاف الذي يخرج من الصدر لا يُفبرك.

شبوة اليوم صفعت كل أبواق التضليل التي حاولت تصوير الجنوب كحالة انقسام أو نزوة عابرة. خرجت لتقول بوضوح فاضح: القضية الجنوبية قضية شعب كامل، وليست مشروع نخبة ولا شعار موسم. من الصحراء إلى المدينة، من القبيلة إلى المؤسسة، من البندقية التي حمت الأرض إلى الحنجرة التي رفعت الصوت، الكل كان حاضراً. هذا هو الإجماع الذي يخيف الخصوم، وهذا هو المشهد الذي يرعب تجار الحروب وأمراء الفوضى.

أما أولئك الذين ما زالوا يتحدثون عن “شرعية” فقد سقطوا في امتحان الشارع. أي شرعية لا تقف أمام هذا التفويض الشعبي هي شرعية زائفة، مهما حملت من أختام أو حظيت بدعم خارجي. الشرعية الحقيقية هي ما تصنعه الجماهير حين تقرر مصيرها بوعي وسلمية وصلابة. شبوة لم تطلق رصاصة، لكنها أطلقت رصاصة الوعي في رأس كل مشروع معادٍ.

ومجرمو الحرب الذين يختبئون خلف فتاوى التكفير وخطاب التخوين، اكتشفوا اليوم أن هذه الأسلحة لم تعد صالحة. الجنوب تجاوز مرحلة الخوف، وكسر حاجز الرهبة، ولم يعد يُبتز بالدين ولا بالجوع ولا بالتهديد. كل محاولة لترهيب هذا الشعب لن تزيده إلا تماسكاً، وكل ضغط لن يثمر إلا مزيداً من الاصطفاف. من لا يفهم هذه المعادلة فهو يقرأ التاريخ بعين واحدة.

شبوة أيضاً أكدت حقيقة لا يمكن القفز عليها: المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد رقماً سياسياً قابلاً للتجاوز، بل أصبح التعبير العملي عن إرادة شعبية منظمة. التفويض الذي مُنح لقيادته ليس مجاملة ولا لحظة عاطفية، بل نتاج مسار طويل من التضحيات والدماء والصبر. ومن يراهن على كسر هذه العلاقة بين الشعب وقيادته، يراهن على وهم.

وفي قلب هذا المشهد، تتضح ملامح التحالفات بجلاء. الشراكة مع الإمارات العربية المتحدة ظهرت كما هي: شراكة مواجهة الإرهاب وبناء الأمن ودعم الاستقرار، لا شراكة نهب ولا وصاية. كل محاولات تشويه هذه العلاقة سقطت تحت أقدام الملايين التي مشت بثقة، لأنها شراكة قامت على المصالح المشتركة والاحترام، لا على الإخضاع.

ما بعد شبوة ليس كما قبلها. من اليوم، أي حديث عن تأجيل الاستحقاق الجنوبي هو حديث ميت. أي محاولة لإعادة تدوير الفشل أو فرض حلول منقوصة ستُواجَه بجدار شعبي صلب. الجنوب دخل مرحلة فرض الوقائع، لا انتظار الوعود. مرحلة ترسيخ القرار، لا التوسل به.

شبوة اليوم كتبت السطر الأوضح في كتاب القضية الجنوبية: نحن هنا، نحن موحدون، ونحن ماضون حتى النهاية. من يقف معنا فليكن واضحاً، ومن يقف ضدنا فليتحمل تبعات اختياره. التاريخ لا يقف في المنطقة الرمادية، وشعب الجنوب حسم خياره. دولة

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى