صوت الضالع / الرياض
كشفت مصادر خاصة ومطلعة على دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية عن وجود خلافات عميقة داخل الأسرة الحاكمة، أدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى تحييد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن واجهة المشهد السياسي والإعلامي، مقابل صعود ملحوظ لدور شقيقه الأصغر الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، في إدارة عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.
وأفادت المصادر أن هذه الخلافات تعود في جوهرها إلى تباين استراتيجي داخل الأسرة المالكة بشأن السياسة الإقليمية للمملكة، ولا سيما طبيعة العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والموقف من جماعة الإخوان المسلمين، في ظل تصاعد صراع النفوذ في كل من السودان واليمن.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن سياسة ولي العهد، التي اتسمت خلال الفترة الماضية بتنسيق وثيق مع أبوظبي وبموقف حازم من جماعة الإخوان، أثارت اعتراض جناح نافذ داخل الأسرة المالكة يرى في هذه المقاربة تهديدًا لمعادلات نفوذ تقليدية، ويدفع باتجاه إعادة تموضع سياسي يمنح تيار الإخوان دورًا أوسع في التأثير على القرار السعودي.
وأكدت المصادر أن هذا الجناح مارس ضغوطًا مكثفة داخل مراكز القرار لترجيح كفة الأمير خالد بن سلمان، الذي يُنظر إليه بوصفه أكثر تقاربًا مع هذا التوجه، الأمر الذي ترجم عمليًا إلى توليه صلاحيات ونفوذًا أوسع خلال المرحلة الأخيرة، لا سيما في الملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة باليمن.
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الصراع الداخلي انعكس بشكل مباشر على الساحة اليمنية، خصوصًا في جنوب البلاد، حيث اعتبرت الرياض سيطرة القوات الجنوبية الحكومية على محافظتي حضرموت والمهرة تطورًا استراتيجيًا بالغ الخطورة “يمس أمنها القومي” حسب وصفها، وترى فيه نتيجة مباشرة للنفوذ الإماراتي المتنامي في تلك المناطق.
وتضيف المصادر أن هذه التطورات دفعت المملكة إلى تبني خيار التصعيد، تمثل في تكثيف العمليات العسكرية ضد القوات الجنوبية الحكومية، إلى جانب تحركات سياسية محمومة أفضت إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي عبر وفده في الرياض، الذي تعتبره أطراف نافذة داخل الرياض – محسوبة على تيار الإخوان – أداة إماراتية يجب تحجيمها وإنهاء دورها.
وفي هذه الأحداث، رصد مراقبون غيابًا شبه كامل لولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن المشهد العام، سواء على المستوى الداخلي للملكة أو الخارجي، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرًا واضحًا على صحة المعلومات المتعلقة بإعادة ترتيب داخلية لموازين القوة داخل هرم الحكم السعودي.
وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات السعودية بشأن هذه المعطيات، في وقت تلتزم فيه الرياض صمتًا لافتًا إزاء ما يجري تداوله، ما يعكس – بحسب مراقبين – حساسية المرحلة وتعقيد الصراع داخل دوائر القرار العليا.
زر الذهاب إلى الأعلى