صوت الضالع / بوابة الجنوب
ليس كل من رفع لافتة “الدعم الإنساني” كان إنسانيًا، وليس كل مساعدة تُقدَّم بعد الحرب تُغسِل ما قبلها من جرائم.
فهناك فرق أخلاقي واضح بين دولةٍ تمد يد العون لشعبٍ منكوب دون مقابل، ودولةٍ تبدأ علاقتها معنا بالقصف والقتل والتدمير، ثم تعود لتطلب منا التصفيق على فتاتٍ تُسميه مساعدات.
الشعوب لا ترفض الإغاثة، بل ترحّب بها، أيًّا كان مصدرها، متى ما كانت صادقة ونظيفة وخالية من الدم. لكن ما لا يمكن قبوله هو أن تتحول “المساعدات الإنسانية” إلى أداة لتبييض الجرائم، أو وسيلة لشراء الصمت، أو محاولة رخيصة لمحو ذاكرة الألم.
كيف يُطلب منا القبول بالمساعدات، وأطفالنا قُتلوا؟
كيف يُطلب منا الشكر، ومطاراتنا وموانئنا قُصفت؟
كيف يُطلب منا النسيان، وقواتنا وأهلنا ذاقوا أبشع أنواع الاستهداف دون ذنب؟
الأخطر من الجريمة نفسها، هو التعامل معها وكأنها لم تكن.
أن تُقدَّم المساعدات دون اعتذار، دون اعتراف، دون محاسبة، فذلك ليس دعمًا إنسانيًا، بل استهانة بدماء الأبرياء، ورسالة فاضحة مفادها: دمكم رخيص ويمكن تعويضه بشحنة غذاء أو مشروع مؤقت.
الكرامة لا تُشترى، والدم لا يُقايَض، والجرائم لا تُمحى بالإغاثة.
الإنسانية الحقيقية تبدأ بالاعتراف، والاعتذار، ووقف العدوان، واحترام إرادة الشعوب، لا بالتصوير الإعلامي ولا بالقوافل المشروطة.
نحن لا نرفض الخير،
لكننا نرفض النفاق.
ولا نرفض المساعدة،
لكننا نرفض أن تكون غطاءً لتغطية القتل.
ومن يظن أن الشعوب تنسى دماء أبنائها مقابل “دعم إنساني”، فهو لا يعرف معنى الكرامة، ولا يفهم ذاكرة الشعوب، ولا يدرك أن العدالة قد تتأخر… لكنها لا تموت.
#جنوبيون_ثابتون_على_ارضنا
#الشعب_يجدد_التفويض_للزبيدي
#بوابه_الجنوب
زر الذهاب إلى الأعلى