صوت الضالع / عين الجنوب:
في قراءة سياسية وعسكرية بالغة الدلالة، وضع المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الصراع في المنطقة، كاشفاً عن ترابط عضوي بين انكسار المشروع الإيراني وتحقيق التطلعات السيادية لشعب الجنوب. ولم تكن تصريحات التميمي لـ “إرم نيوز” مجرد استعراض للمواقف، بل جاءت كبيان استراتيجي يربط بوضوح بين ضرب “أذرع طهران” وبين حتمية مراجعة مسار الأزمة القاىمه برمتها، مؤكداً أن زمن التغاضي الدولي عن نفوذ الحوثيين قد شارف على الانتهاء. إن الرؤية التي طرحها المتحدث الرسمي تستند إلى حقيقة جيوسياسية لا يمكن تجاوزها، وهي أن الموقع الاستراتيجي للجنوب، بإشرافه المباشر على مضيق باب المندب، يجعله الرقم الأصعب في معادلة الأمن القومي العربي والدولي، وهو ما يفسر حدة حملات التشويه الإعلامي واستهداف القوات المسلحة الجنوبية التي وقفت حائلاً دون تحويل الممرات المائية الدولية إلى رهينة في يد الأجندات التوسعية.
وفي سياق الدفاع عن المقدرات السيادية، جدد التميمي التأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات لتمكين الميليشيات الحوثية من الموارد النفطية في محافظتي حضرموت وشبوة، معتبراً أن حماية هذه الثروات هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت ستار أي “صفقات سرية” قد تُطبخ لإدماج الميليشيات في المنطقة إرضاءً لإيران. وبنبرة واثقة، رسم التميمي ملامح المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن أي تراجع أو انكفاء للحوثيين في الشمال نتيجة الضربات العسكرية المضعفة للنفوذ الإيراني، سيمنح الجنوبيين فضاءً أوسع لإدارة شؤونهم واستعادة دولتهم كاملة السيادة. هذا المتغير، بحسب التميمي، ليس مجرد مكسب داخلي، بل هو تعزيز لقدرة الجنوب على بناء شراكات استراتيجية متينة مع دول الجوار والمجتمع الدولي، بما يضمن استقرار المنطقة ويقطع دابر التدخلات الخارجية التي عاثت في الجغرافيا اليمنية والجنوبية خراباً لسنوات طويلة.
زر الذهاب إلى الأعلى