يتصاعد الغضب في الجنوب العربي من مغبة القرارات العسكرية الأخيرة التي جاءت بإيعاز وضغوط سعودية، واستهدفت الدفع بقيادات إرهابية إلى مواقع عادية وحساسة.
هذه الخطوات لا تستهدف هيكلة الجيش بقدر ما تسعى إلى إعادة إنتاج نفوذ القوى المتشددة داخل المؤسسة العسكرية، مما يهدد بتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية.
يبرز تعيين المدعو وجدي عبدالباقي قائداً للواء 33 مدرع في محافظة الضالع كأحد أخطر هذه القرارات وأكثرها إثارة للجدل.
فالضالع، التي تمثل صمام أمان للجنوب وجبهة مشتعلة في وجه التمدد الحوثي، تُدفَع اليوم نحو مأزق أمني خطير بتنصيب شخصية تثار حولها الكثير من التساؤلات بشأن خلفياته الأيديولوجية المتطرفة وعلاقاته المباشرة بعناصر وتنظيمات إرهابية.
وضع قيادي بهذا السجل في هرم لواء عسكري بموقع استراتيجي كالضالع، يمثل تهديدًا مباشرًا لتماسك القوات الجنوبية واستقرار المنطقة
تؤكد المعطيات أنَّ هذه التعيينات ليست مجرد إجراءات إدارية روتينية، بل هي محاولة ممنهجة لـ “تفخيخ” المؤسسة العسكرية من الداخل.
ومن خلال فرض قيادات موالية لأجندات حزبية متطرفة مرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي، تستهدف القوى المعادية العمل على إضعاف الروح القتالية للوحدات العسكرية الجنوبية وخلق بيئة حاضنة للعناصر المتطرفة تحت غطاء الشرعية العسكرية، وتحويل الوحدات القتالية إلى أدوات لتنفيذ أجندات خارجية لا تخدم تطلعات شعب الجنوب.
إعادة تدوير القيادات ذات الارتباطات المشبوهة هو بمثابة منح ضوء أخضر للتنظيمات الإرهابية لتعيد ترتيب صفوفها داخل المعسكرات، مما يجعل الجنوب ساحة مفتوحة للفوضى.
خطورة هذه التوجهات تتجاوز الحدود المحلية، فتمكين العناصر المتطرفة من مفاصل القوة العسكرية في الجنوب سيعيد المنطقة إلى المربع الأول من الانفلات الأمني.
هذا المسار يؤدي بالضرورة إلى تقويض جهود مكافحة الإرهاب التي يقودها الجنوب بدعم من الشركاء الدوليين، ويحول مناطقه إلى بؤر توتر دائمة، بما يخدم بشكل مباشر القوى المتربصة بأمن واستقرار المنطقة، وعلى رأسها المليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية المتحالفة معها.
شعب الجنوب وقواته المسلحة ينظرون ببالغ الخطورة لهذه التعيينات، ويؤكدون أن استقرار الجنوب خط أحمر، وأن محاولات فرض “قادة إرهابيين” على هرم المؤسسة العسكرية هي مؤامرة لن يكتب لها النجاح أمام وعي وصلابة المقاتل الجنوبي.
من المشهد العربي
زر الذهاب إلى الأعلى