اخبار محلية

لماذا تُدفع المحافظة التي كسرت الحوثي إلى حافة الاستفزاز؟

لماذا تُدفع المحافظة التي كسرت الحوثي إلى حافة الاستفزاز؟

*أسئلة تطرق أبواب الغضب الجنوبي:

لماذا تتحول الضالع، التي كانت رأس الحربة في مواجهة الحوثيين، إلى ساحة قرارات مستفزة ومثيرة للجدل؟

من المستفيد من إعادة تدوير القيادات العسكرية في أكثر الجبهات حساسية جنوبًا؟

لماذا يتم الزج بقيادات تدور حولها علامات استفهام في محافظة دفعت آلاف الشهداء دفاعًا عن الجنوب؟

هل أصبحت الضالع مستهدفة لأنها أول محافظة أذلت المشروع الحوثي وأسقطت أوهامه؟

ماذا تريد السعودية فعلًا من الجنوب؟ دولة قوية مستقلة القرار أم ساحة مستنزفة بالصراعات؟

ولماذا تصر ما تُسمى بـ«الشرعية» على إنتاج قرارات تعيد فتح الجراح الجنوبية بدل تضميدها؟

هل تحولت بعض التعيينات العسكرية إلى أدوات لإعادة هندسة النفوذ داخل الجنوب بما يخدم قوى لا تؤمن بقضيته؟

ومن الذي يدفع الثمن في النهاية غير أبناء الجنوب الذين يواجهون الحرب والمؤامرات والانهيار منذ سنوات؟

*تعيين يفجّر الجدل في الضالع:

أثار قرار تعيين العميد وجدي عبدالباقي الزُبيدي قائدًا للواء 33 مدرع بمحافظة الضالع موجة غضب وتساؤلات واسعة في الشارع الجنوبي، خصوصًا في محافظة تُعد من أكثر المحافظات التي قدّمت تضحيات جسيمة في مواجهة الحوثيين منذ اللحظة الأولى للحرب.

فالضالع لم تكن يومًا محافظة عادية في المعادلة العسكرية والسياسية، بل مثلت خط الدفاع الأول عن الجنوب، والقلعة التي تحطمت على أسوارها أخطر الهجمات الحوثية.

ولهذا فإن أي قرار يمس تركيبتها العسكرية أو الأمنية يُنظر إليه باعتباره قرارًا مصيريًا لا يحتمل المجاملات أو الحسابات السياسية الضيقة.

لكن ما أثار الاستياء ليس فقط التعيين بحد ذاته، بل التوقيت، والرسائل السياسية التي يراها كثيرون خلف هذه الخطوة، في ظل حالة احتقان شعبي متصاعدة تجاه ما يعتبره الجنوبيون محاولات مستمرة لإضعاف الجنوب من الداخل.

*الضالع.. المحافظة التي كسرت الحوثي:

حين سقطت مدن ومحافظات تحت قبضة الحوثيين، كانت الضالع تخوض واحدة من أعنف المعارك دفاعًا عن الأرض والهوية الجنوبية. من جبالها انطلقت شرارة المقاومة، وعلى ترابها ارتسمت أولى الهزائم الكبرى للمشروع الحوثي.

هذه المحافظة لم تطلب امتيازات، ولم تساوم على دماء أبنائها، بل دفعت فاتورة الحرب كاملة؛ شهداء، جرحى، دمار، وحصار اقتصادي خانق. ولذلك فإن أبناء الضالع يعتبرون أي قرار يهدد توازن محافظتهم أو يحاول فرض شخصيات مثيرة للجدل عليها بمثابة استفزاز مباشر لتاريخهم وتضحياتهم.

الضالع بالنسبة للجنوبيين ليست مجرد جغرافيا، بل رمز للصمود والانتصار والكبرياء الوطني.

*الجنوب بين مطرقة الحوثي وحسابات الخارج:

يرى قطاع واسع من الجنوبيين أن الجنوب لم يعد يواجه الحوثيين فقط، بل يواجه أيضًا مشاريع سياسية تحاول إبقاءه ضعيفًا وممزقًا وعاجزًا عن بناء مؤسساته المستقلة.

وفي كل مرة يقترب فيها الجنوب من ترتيب أوضاعه العسكرية أو السياسية، تظهر قرارات وتعيينات وصراعات تعيد خلط الأوراق من جديد.

كثيرون يتساءلون اليوم:

هل الهدف الحقيقي هو بناء مؤسسة عسكرية وطنية جنوبية قوية؟

أم إبقاء الجنوب غارقًا في التجاذبات حتى يظل تابعًا لا يمتلك قراره؟

وهل أصبحت بعض التعيينات العسكرية جزءًا من لعبة النفوذ الإقليمي، حيث يتم استخدام الجنوب كساحة تصفية حسابات وموازين قوى؟

*ماذا تريد السعودية من الجنوب؟

هذا السؤال يتكرر بقوة في الشارع الجنوبي، خصوصًا مع تزايد الشعور الشعبي بأن هناك سياسات متناقضة تُمارس تجاه الجنوب.

فمن جهة، يُقال إن التحالف جاء لدعم استقرار المنطقة ومنع تمدد الحوثيين، لكن من جهة أخرى يرى جنوبيون أن الواقع يكشف استمرار قرارات تُضعف الجبهة الجنوبية وتغذي الانقسامات الداخلية.

الجنوبيون لا يريدون الدخول في صدام مع أحد، لكنهم يريدون وضوحًا:

هل المطلوب جنوب قوي يحمي أرضه وحدوده؟

أم جنوب منهك يبقى رهينة التوازنات الإقليمية؟

ولماذا يتم تجاهل الغضب الشعبي الجنوبي في القضايا الحساسة؟

هذه الأسئلة لم تعد تُطرح همسًا، بل أصبحت تُقال بصوت مرتفع في كل شارع ومنصة ووسيلة إعلام جنوبية.

*الشرعية والأزمة المستمرة مع الجنوب:

أما ما تُسمى بـ«الشرعية»، فقد خسرت جزءًا كبيرًا من ثقة الشارع الجنوبي نتيجة تراكمات سياسية وعسكرية طويلة.

فالجنوبيون يتهمون أطرافًا داخل الشرعية بأنها لم تتعامل مع الجنوب كشريك حقيقي، بل تعاملت معه كملف يجب احتواؤه أو إضعافه.

ويرى كثيرون أن بعض القرارات العسكرية الأخيرة تعكس استمرار العقلية القديمة نفسها؛ عقلية إدارة الجنوب بالأزمات، لا بالشراكة والاحترام.

كما يعتبر منتقدون أن أي تعيينات لا تراعي خصوصية المحافظات الجنوبية وتاريخها النضالي ستؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، بدل بناء الثقة والاستقرار.

*هل أصبح الجنوب مستهدفًا لأنه صمد؟

السؤال الذي يطرحه الشارع الجنوبي اليوم بمرارة:

هل يُعاقَب الجنوب لأنه انتصر؟

وهل تُعاقَب الضالع لأنها كانت أول من واجه الحوثيين وكسر مشروعهم؟

فالوقائع بالنسبة لكثير من الجنوبيين تقول إن المحافظة التي قدمت أعظم التضحيات لا تزال تعاني التهميش والاستهداف ومحاولات زعزعة استقرارها.

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه تكريم الضالع ودعمها، يجد أبناؤها أنفسهم أمام قرارات يعتبرونها مستفزة وغير مفهومة.

*الجنوب لن يقبل العودة إلى الوصاية:

رغم كل الضغوط، يؤكد الجنوبيون أن زمن فرض القرارات من فوق قد انتهى، وأن الجنوب اليوم يمتلك وعيًا سياسيًا وشعبيًا مختلفًا عمّا كان عليه في السابق.

فالقضية الجنوبية لم تعد مجرد مطلب سياسي عابر، بل تحولت إلى قضية شعب وهوية ومستقبل.

وأي محاولة لتجاهل هذا الواقع أو الالتفاف عليه عبر التعيينات أو الضغوط أو إعادة إنتاج الأزمات لن تؤدي إلا إلى مزيد من الغضب الشعبي.

الجنوبيون يريدون شراكة حقيقية، واحترامًا لتضحياتهم، وقرارات تُبنى على الكفاءة والثقة الوطنية، لا على الحسابات الضيقة أو التوازنات المؤقتة.

*خاتمة :

الضالع ليست حقل تجارب، والجنوب ليس ساحة مفتوحة للعبث السياسي والعسكري.

ومن يعتقد أن الجنوبيين يمكن أن يصمتوا أمام أي قرارات تمس كرامتهم أو تضحياتهم فهو لا يقرأ التاريخ جيدًا.

لقد أثبت الجنوب في أصعب اللحظات أنه قادر على الصمود، وأن إرادة الشعوب لا تُكسر بالتعيينات ولا بالمؤامرات ولا بمحاولات الالتفاف السياسي.

ويبقى السؤال الأخطر الذي يفرض نفسه اليوم:

إلى متى سيستمر استهداف الجنوب تحت عناوين مختلفة، بينما العدو الحقيقي يتمدد ويستفيد من كل حالة انقسام وفوضى؟

فالجنوب الذي هزم الحوثي في الميدان، لن يقبل أن يُهزم بالقرارات أو يُطعن من الخلف

من صحيفة  4 مايو

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى