مقالات وتحليلات

الانبطاح الدبلوماسي السعودي (ال سلول ) وتبخر المبادئ في سوق الانتهازية السياسية

الانبطاح الدبلوماسي السعودي (ال سلول ) وتبخر المبادئ في سوق الانتهازية السياسية

كتب / د. عبدالرقيب عبدالرحمن الحريري 

في زمن السقوط السياسي المروع وتهاوي الشعارات المزيفة التي طالما خُدعت بها الجماهير نجدد التأكيد على أن الأقنعة لا بد أن تسقط مهما طال أمد التضليل ومهما حاولت الآلات الإعلامية تبرير الخنوع حيث تقف الأمة اليوم أمام مشهد مخزٍ يوجب التعري الكامل وفضح التحولات الانتهازية التي تقودها أطراف باعت كل الثوابت من أجل حسابات بقائها الضيقة فليشهد العالم أجمع وليشهد كل أحرار الجنوب الذين أدركوا اليوم بيقين لا يداخله شك أن المملكة العربية السعودية هي مملكة الغدر والخيانة وأنها لم تكن يوماً حليفاً صادقاً بل تبني تحالفاتها على مصالحها الأنانية الضيقة فقط بينما أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها الحليف الصادق الثابت في الميدان

إن المشهد المخزي للمشاركة الرسمية للمملكة العربية السعودية ومن دار في فلكها في مراسم تشييع علي خامنئي يمثل قمة الانتهازية السياسية وسقوطاً مدوياً لكل الشعارات التي طالما صدعوا بها الرؤوس حيث تكشفت الأقنعة وظهرت الحقيقة العارية لنظام يقتات على تزييف الوعي وبيع الوهم للشعوب التي دمرتها الصراعات الإقليمية والتي عرفت أخيراً من يقف معها بصدق ومن يتاجر بقضاياها في أسواق النفاق الدولي

كيف يجرؤ النظام السعودي على صياغة خطاب سياسي يعتمد على شحن النفوس وبناء تلال من العداء ضد إيران باعتبارها التهديد الوجودي الأكبر ثم يهرول في لحظة واحدة لتقديم العزاء والمشاركة في تشييع رأس ذلك النظام دون أدنى خجل أو احترام لعقول الجماهير وفاءً لمصالح ذاتية وتخلّياً عن رفاق السلاح الذين تركوا في منتصف الطريق يواجهون مصيرهم بينما تجسد الإمارات النموذج الحقيقي للتحالف المخلص والالتزام بالعهود دون مواربة أو تبدل في المواقف

إن هذا التناقض الصارخ والتحول المفاجئ يعكس استخفافاً علنياً بالشعوب التي لا يمكنها اليوم أن تغفر هذه الطعنة الغادرة أو تقبل بتبدل المواقف المخزي دون تفسير فالسياسة التي تفتقر إلى الثبات والكرامة ليست سوى تجارة رخيصة تفقد أصحابها ما تبقى من شرعية وتعمق فجوة الثقة بين الحكام والجماهير التي تميز الآن بكل وضوح بين الحليف السند وبين من يبيع التضحيات عند أول منعطف سياسي

سيبقى التاريخ شاهداً على هذا التخاذل الفاضح وستظل الشعوب واعية وقادرة على التمييز بين المبادئ الراسخة والتحالفات الصادقة وبين المواقف المتقلبة التي تباع وتشترى في أسواق التنازلات السياسية على حساب كرامة الأمة ومستقبلها

وبناء على هذه الحصيلة المخزية فإن من يظن أن الذاكرة الجماعية للشعوب يمكن مسحها بقرار سياسي واهم جداً فلن تُمحى دماء الضحايا ولا عذابات الثكالى بابتسامة بروتوكولية في طهران وستبقى هذه الهرولة وصمة عار تلاحق كل من صافح وصالح على حساب كرامة دمرها بيديه طوال عقود ولن تزيد هذه المناورات البائسة الواقع إلا كشفاً لعورات نظام سياسي أثبت أن بوصلته لا تتحرك بالقيم بل برياح الخوف والتبعية بينما يبقى الأوفياء وحدهم في ضمير الشعوب وفي صفحات التاريخ المشرقة

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى