في تطور خطير، رصدت معلومات حقوقية تطوراً ميدانياً بالغة الخطورة في محافظة حضرموت، حيث أقدمت قوات سعودية على نقل 25 سجيناً من العناصر المصنفة على قوائم الإرهاب ومن مليشيا الحوثي، من السجن المركزي بمدينة المكلا إلى مطار الريان الدولي.
تؤكد المعلومات أن عملية النقل هذه تأتي تمهيداً لترحيلهم عبر طائرة خاصة إلى العاصمة السعودية الرياض، في خطوة أثارت موجة عارمة من الاستياء الشعبي والسياسي، وفتحت الباب أمام دعوات واسعة ومطالبات عاجلة بضرورة التحرك السريع لإيقاف ما وُصف بـ “المهزلة” التي تمس السيادة وتهدد أمن الجنوب.
تأتي هذه الخطوة الصادمة في إطار صفقة تبادل مشبوهة وغير معلنة بين الرياض ومليشيا الحوثي الإرهابية؛ وهو مسار يعكس تحولاً جذرياً في السياسة السعودية التي باتت تبحث عن مخارج ومصالح ضيقة على حساب دماء الجنوبيين وتضحياتهم.
إطلاق سراح عناصر متورطة في أعمال إرهابية وتسهيل انتقالهم، يمثل ارتماءً واضحاً في أحضان قوى الإرهاب والتطرف، وتراجعاً خطيراً عن الالتزامات المعلنة في فترات سابقة، ما يضع علامات استفهام كبرى حول الأدوار الحقيقية للاعبين الإقليميين في الملف.
يرى مراقبون أن هذه التفاهمات المنفردة تمنح “قبلة حياة” جديدة للمليشيات الحوثية التي تعاني من أزمات داخلية واقتصادية خانقة.
فبدلاً من الضغط على المليشيات لتقديم تنازلات حقيقية من أجل السلام الشامل، تعمل مثل هذه الصفقات على تعزيز موقف الحوثيين وتبييض جرائمهم، وتحويل ملفات الإرهاب الحساسة إلى أوراق تفاوضية لخدمة الأجندة الأمنية الخاصة بالرياض، مما يقوض جهود مكافحة الإرهاب.
هذا التطور الخطير لا يشكل تهديداً على الصعيد المحلي فحسب، بل يبعث برسائل سلبية للمجتمع الدولي حول جدية محاربة التطرف في المنطقة؛ حيث يؤدي تغليب المصالح السياسية المؤقتة على المبادئ الأمنية الثابتة إلى استقواء الجماعات المسلحة وإعادة ترتيب صفوفها.
بناءً على ذلك، تتصاعد الأصوات اليوم بضرورة كشف تفاصيل هذه الصفقة ومواجهة هذا العبث بمصير السجناء الخطرين، لضمان عدم تحول محافظات الجنوب المستقرة مثل حضرموت إلى ساحة للمقايضات التي يدفع ثمنها المواطن الجنوبي من أمنه واستقراره
زر الذهاب إلى الأعلى