تتوالى المنعطفات السياسية في مسيرة شعب الجنوب العربي، وتثبت الجماهير في كل مرحلة وعيها الاستراتيجي العميق وقدرتها على توجيه الأحداث وإحباط المؤامرات.
يأتي الاصطفاف الشعبي المهيب الذي تشهده ساحات وميادين الغضب في العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب كرسالة حية وواضحة المعالم، مفادها أن الثوابت الوطنية الجنوبية المتمثلة في استعادة الدولة كاملة السيادة هي ثوابت راسخة لا تقبل المساومة أو الالتفاف.
هذا الحشد الجماهيري لا يمثل مجرد تعبير عن الاحتجاج المعيشي، بل هو استفتاء شعبي متجدد يؤكد وعي الجنوبيين بمخططات التمزيق، ومثابرتهم على حماية وتثبيت مكتسباتهم الوطنية التي تحققت بفضل تضحيات قوافل الشهداء والأبطال في ميادين الشرف والبطولة.
وفي قلب هذا الحراك الجماهيري والسياسي المتصاعد، يتجلى الموقف الشعبي المتماسك في تجديد الولاء والوقوف الكامل واللامحدود خلف حامل لواء القضية الجنوبية، الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
يرى شعب الجنوب في قيادته السياسية الضمانة الأساسية والوحيدة للدفاع عن حقوقه وحماية تطلعاته المشروعة في المحافل المحلية والإقليمية والدولية. والتفويض الشعبي المتجدد للرئيس الزبيدي يبعث برسالة شديدة اللهجة إلى كافة الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو الممثل الشرعي والوحيد لإرادة شعب الجنوب، وأن أي مساعٍ لتجاوز هذه القيادة أو تهميشها في أي مسارات تفاوضية مستقبلية لن يكتب لها النجاح، ولن تجد طريقاً للتطبيق على أرض الواقع الجنوبي الحرة.
وإلى جانب رسائل التمكين والوفاء للقيادة، تبرز صرخة الغضب الجنوبي الرافضة بشكل قاطع وصارم لأي صفقات مشبوهة أو تسويات سياسية منقوصة تُحاك في الغرف المغلقة على حساب تضحيات المواطنين ودماء أبطال القوات المسلحة الجنوبية والأمن.
وينظر الشارع الجنوبي بكثير من الريبة والرفض للمساعي الهادفة إلى تبييض صفحة المجرمين والعناصر الإرهابية المتورطة في عمليات الاغتيال وسفك الدماء، وتحديداً محاولات تهريب هؤلاء القتلة تحت غطاء صفقات تبادل الأسرى والرهائن مع الميليشيات الحوثية أو غيرها من القوى المعادية.
وتبرئة القتلة والمحرضين أو التهاون في ملاحقتهم يمثل طعنة في خاصرة العدالة وكرامة الشعب، ويؤكد الجنوبيون من خلال الساحات أن دماء شهدائهم ليست مادة للمساومة السياسية، وأن محاولات القفز فوق تضحيات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ستواجه بموجات من التصعيد السلمي المفتوح الذي لن يتوقف حتى ينال كل مخرب ومجرم عقابه الرادع والعادل
من المشهد العربي
زر الذهاب إلى الأعلى