تقـــارير

رغم ان العناوين تتبدل.. لن تنجح المبادرات الجديدة في تجاوز إرادة شعب الجنوب

رغم ان العناوين تتبدل.. لن تنجح المبادرات الجديدة في تجاوز إرادة شعب الجنوب

تعود إلى الواجهة في الجنوب مجددًا نقاشات سياسية واسعة حول طبيعة المشاريع المطروحة لإدارة المرحلة المقبلة، وسط تصاعد الجدل بشأن محاولات تقديم أطر وتكوينات جديدة بوصفها ممثلة للقضية الجنوبية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن المشهد لم يشهد تغيرًا حقيقيًا في الفاعلين السياسيين بقدر ما تغيرت أسماء المشاريع والعناوين التي يتحركون تحت مظلتها.

وبحسب هذا الرأي، فإن السنوات الماضية شهدت انتقال عدد من الشخصيات بين مشاريع سياسية متعددة، مع تبدل الشعارات والبرامج وفقًا لمتغيرات المرحلة، بينما بقيت الوجوه ذاتها حاضرة في مختلف المحطات، وهو ما يعتبره منتقدون دليلاً على أن التغيير اقتصر على الشكل دون المضمون.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ما يُعرف بـ”المجالس التنسيقية”، التي يصفها أصحاب هذا الموقف بأنها محاولة جديدة لإعادة تشكيل المشهد السياسي الجنوبي، معتبرين أنها تأتي في إطار ترتيبات تهدف إلى إنتاج مكونات بديلة يمكن الدفع بها إلى واجهة الأحداث، بما ينسجم مع حسابات قوى إقليمية ومحلية، على حد تعبيرهم.

ويرى هؤلاء أن أي مشروع لا يستند إلى الإرادة الشعبية داخل الجنوب سيواجه تحديات كبيرة في تحقيق القبول، مؤكدين أن القضية الجنوبية، وفق رؤيتهم، ليست ملفًا سياسيًا يمكن إعادة ترتيبه عبر التفاهمات الخارجية، وإنما قضية مرتبطة بتاريخ طويل من الصراع والتضحيات والمطالب السياسية التي يعتبرون أنها تشكل جوهر المشهد الجنوبي.

ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن الجنوب مر خلال العقود الماضية بمحطات مفصلية، قدم خلالها أبناؤه تضحيات كبيرة، الأمر الذي جعلهم أكثر تمسكًا بما يرونه حقًا في تقرير مستقبلهم بعيدًا عن أي تدخلات أو ترتيبات لا تعكس إرادتهم.

كما تتضمن هذه المواقف دعوات موجهة إلى مختلف القوى الجنوبية لتغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن الخلافات والصراعات السياسية التي قد تؤدي، بحسب رأيهم، إلى إضعاف الموقف الجنوبي وإتاحة المجال أمام مشاريع يرون أنها لا تخدم تطلعات الشارع.

وفي الوقت نفسه، يحذر أصحاب هذا الطرح من استغلال الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة لتحقيق مكاسب سياسية، معتبرين أن معاناة المواطنين لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج مشاريع فقدت، ، حضورها الشعبي.

ويذهب هذا الخطاب إلى التأكيد على أن الولاءات المبنية على المصالح الآنية تبقى مؤقتة، بينما تستمر القضايا الوطنية في فرض حضورها مهما تغيرت الظروف أو تبدلت التحالفات، معتبرًا أن الشعوب قادرة في نهاية المطاف على تحديد خياراتها السياسية بنفسها.

وعلى صعيد آخر، تتضمن هذه المواقف مناشدات موجهة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي لتحمل مسؤولياتهما السياسية والحقوقية والإنسانية تجاه ما يصفه أصحابها بالتطورات التي شهدها الجنوب خلال العقود الماضية، 

ومع استمرار التحولات التي تشهدها الساحة، يبقى مستقبل الجنوب أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، في ظل تباين الرؤى بين مختلف القوى السياسية، واستمرار الجدل حول طبيعة الحلول الممكنة، وهو ما يجعل أي مشروع جديد عرضة لاختبار مدى قدرته على اكتساب الشرعية الشعبية وتحقيق توافق سياسي واسع.

وفي خضم هذا المشهد، يؤكد أصحاب هذا الطرح أن مستقبل الجنوب، لن تحدده المبادرات الخارجية أو تبدل المسميات السياسية، بل سيبقى مرهونًا بإرادة أبنائه، وبقدرتهم على الحفاظ على وحدتهم السياسية وتماسكهم في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى