صوت الضالع/ تقرير / رامي الردفاني
في مشهد يعكس اتساع الحضور الشعبي للقضية الجنوبية، تتواصل التحركات والفعاليات الاحتجاجية في عدد من محافظات الجنوب العربي، وسط حالة متصاعدة من التفاعل الشعبي مع الدعوات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وبناء مسار سياسي يستجيب لما يراه الجنوبيون حقوقًا واستحقاقات وطنية.
كما ان هذه التحركات، الشعبية تأتي في سياق أوسع من التراكمات التي دفعت الشارع الجنوبي إلى رفع سقف مطالبه، والتعبير بصورة أكثر وضوحا عن رفض استمرار الأوضاع التي يصفها ناشطون جنوبيون بأنها حالة من التعطيل السياسي والاقتصادي وإضعاف مؤسسات الدولة والخدمات العامة.
كما تكتسب موجة التصعيد أهميتها من اتساع المشاركة المجتمعية وتعدد أشكال التعبير السلمي، من الوقفات والمسيرات إلى الدعوات للإضراب والعصيان المدني والتحركات النقابية والشبابية، في صورة تعكس انتقال القضية من مجرد مطالب آنية إلى نقاش أوسع حول مستقبل الجنوب ومكانته السياسية وحق أبنائه في إدارة شؤونهم ومواردهم.
خلال الأسابيع الماضية، برزت في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب أخرى دعوات إلى فعاليات احتجاجية وتصعيدية، بينها تحركات دعت إليها قيادات وهيئات جنوبية، في مؤشر على استمرار الضغط الشعبي على السلطات لمعالجة الأوضاع الخدمية والاقتصادية والسياسية.
وفي العاصمة عدن، اكتسبت التحركات طابعًا أكثر تنظيمًا مع دعوات متكررة للمشاركة في الوقفات والفعاليات الاحتجاجية، فيما ربطت شخصيات وقيادات جنوبية بين التصعيد الشعبي وبين ضرورة إحداث تغيير حقيقي في طريقة إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والخدمية.
وفي سياق متصل
يقول أبناء الجنوب ان القضية الجنوبية إن الشارع لم يعد مستعدًا للاكتفاء بالوعود أو الحلول المؤقتة، وإن استمرار تدهور الخدمات وارتفاع الأعباء المعيشية يمثلان عاملين أساسيين في دفع الشارع نحو مزيد من التحرك السلمي.
ان المشهد الحالي أن المطالب لم تعد محصورة في الكهرباء أو الرواتب أو الخدمات الأساسية، رغم أنها تمثل جزءًا رئيسيًا من معاناة المواطنين، بل باتت ترتبط بصورة مباشرة بحياة شعب الجنوب.
كما ان القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية ذات أبعاد تاريخية واقتصادية ووطنية،و أن حلها لا يمكن أن يتم عبر إجراءات مؤقتة أو ترتيبات لا تتعامل مع جذور المشكلة.
كما يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، أن تطلعات الجنوبيين يجب أن تكون حاضرة في أي تسوية سياسية شاملة، وهو موقف عبّر عنه الرئيس الزُبيدي في أكثر من مناسبة، من بينها خطابه في مايو 2026 الذي شدد فيه على مسؤولية القيادة تجاه تطلعات الشعب الجنوبي واستحقاقاته الوطنية.
وفي ظل هذا المشهد ، يمثل الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي ممثل عن الشعب الجنوبي باعتباره الشخصية السياسية التي يراهن عليه شعب الجنوب لتمثيل القضية والدفع بها إلى طاولة التسويات الإقليمية والدولية.
كما أن الخطاب السياسي للرئيس الزُبيدي خلال الأشهر الماضية ركز بصورة واضحة على ثوابت القضية الجنوبية، وعلى ضرورة أن تكون إرادة أبناء الجنوب جزءً أساسيا من أي ترتيبات مستقبلية
ومن هذا المنطلق، يرى شعب الجنوب العربي أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الموقف الشعبي والسياسي، وعدم السماح بتحويل المطالب الجنوبية إلى ملفات جزئية منفصلة عن القضية الأساسية.
.
كما يشير أبناء الجنوب إلى الدور الذي لعبته القوات الجنوبية خلال السنوات الماضية في مواجهة التنظيمات المسلحة وتأمين عدد من المناطق الجنوبية، معتبرين أن وجود قوة أمنية وعسكرية جنوبية منظمة يمثل عنصرا أساسيا في حماية المكتسبات التي تحققت على الأرض.
ومع اتساع رقعة الفعاليات والاعتصامات الشعبية،رسالة إلى الإقليم والعالم مفادها أن أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن لا يمكن أن تتجاهل القضية الجنوبية أو تتعامل معها باعتبارها ملفًا ثانويا.
ولهذا فإن استمرار الفعاليات الشعبية، واتساع المشاركة فيها، يمثلان ضغطا سياسيا باتجاه إدراج القضية الجنوبية في صدارة أي مسار تفاوضي جاد باعتبارها لا تقبل حلول ترقيعية.
كما يرى الشارع الجنوبي أن معالجة الأزمات المتراكمة لا يمكن أن تقوم على حلول مؤقتة تعيد إنتاج المشكلة بعد فترة قصيرة.
ومن هنا، فإن المطالبة بتحسين الخدمات تتقاطع مع المطالبة بإدارة أكثر كفاءة وعدالة، فيما يرى أنصار القضية الجنوبية أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب تمكين أبناء الجنوب من إدارة شؤون مناطقهم ومواردهم ضمن إطار سياسي واضح.
ومع استمرار التحركات الشعبية، يبدو أن الجنوب يدخل مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الأبرز ارتفاع مستوى الوعي الشعبي بالقضية، واتساع المشاركة المجتمعية، ومحاولة الانتقال من ردود الأفعال إلى صناعة موقف سياسي أكثر تنظيمًا.
.
وبين ساحات الاحتجاج وطاولات السياسة، تبدو الرسالة الجنوبية أكثر وضوحًا لا يمكن صناعة مستقبل مستقر للمنطقة من دون معالجة القضية الجنوبية، ولا يمكن تجاوز إرادة شعبية ترى أن مستقبل الجنوب يجب أن يحدده أبناؤه.
وفي سياق ذلك غرد عدد من الناشطين الجنوبيين حيث قال الصحفي عادل الحنشي في تغريدته: أن
الجنوب لا يطلب المستحيل .. الجنوب يطالب بحقه في الأمن والخدمات والقرار، وبأن يكون لأبنائه صوت مسموع في تحديد مستقبل أرضهم وثرواتهم.
من جانبه قال الناشط السياسي أحمد العولقي في تغريدة له: أنه
حين يتحول الغضب الشعبي إلى فعل سلمي منظم تصبح الرسالة أوضح من أي خطاب سياسي.
وتابع قائلا : أبناء الجنوب يريدون حلولًا حقيقية، وإدارة مسؤولة، وقرارًا يحترم إرادتهم الوطنية.
فيما قال مجدي الردفاني و من عدن إلى حضرموت وشبوة وأبين والمهرة ولحج والضالع تتجدد الرسالة الجنوبية القضية ليست ظرفًا عابرا، بل استحقاقات وطني لا يختزل في حلول مؤقتة
زر الذهاب إلى الأعلى