كتب : اصيل هاشم
لم يعد هناك مجال للمجاملات الدبلوماسية أو إخفاء الحقائق خلف عبارات فضفاضة؛ فالواقع الميداني يثبت يوماً بعد يوم أن التخاذل والقرارات العسكرية الخاطئة والضربات الموجهة في الخلف قد أزالت كل العوائق أمام مليشيا الحوثي الإرهابية لتوسيع عملياتها وفرض معادلات جديدة.
إن استهداف القوات المسلحة الجنوبية وتفتيت منظومتها وإعادة هيكلتها قسراً في حضرموت والمهرة، بدلاً من إسنادها ودعمها باعتبارها رأس الحربة الصادق في معركة الردع، لم يكن سوى خدمة مجانية للمشروع الإيراني ومليشياته. عندما تتعرض القوات التي حققت الانتصارات الميدانية الحقيقية الوحيدة ضد الحوثي للطعن والتضييق، فإن النتيجة الحتمية هي خلق فراغ أمني وعسكري غاشم تغلغلت فيه المليشيا لتكثيف ضرباتها وهجماتها.
إن رفع السقف الحوثي والجرأة المتواصلة في استهداف العمق لم يأتا من فراغ، بل هما الثمرة المرة لسياسات أضعفت منظومة الردع الإقليمية وشجعت الإرهاب على التمادي. التاريخ لن يرحم من فرّط بالدماء التي أُرِيقَت في جبهات الكرامة، ولن يغفر لمن تخلّى عن الشريك الحقيقي في لحظات الحسم.
لا استقرار في المنطقة، ولا أمن، ولا انكسار حقيقي لشوكة الحوثي، إلا بالاعتراف الواضح بدور القوات المسلحة الجنوبية، ووقف سياسات الاستهداف والتدمير الممنهج، والعودة الفورية لتصحيح المسار العسكري والسياسي قبل فوات الأوان.
أصيل هاشم
زر الذهاب إلى الأعلى