مقالات وتحليلات

عشر سنوات.. وقلبي يسأل

عشر سنوات.. وقلبي يسأل

كتب /  غيداء طاهر | بنت الجنوب

عشر سنوات يا جنوب، وما زال في القلب كلام كثير لم نستطع قوله.

كبرت أعمار، وغابت وجوه، وأمهات ما زلن ينتظرن أبناءهن، وبيوت حفظت أسماء الذين رحلوا أكثر مما حفظت تفاصيل الفرح.

قاتل أبناء الجنوب، وصبروا، وقدموا أغلى ما يملكون، وكلما ظنوا أن نهاية الطريق اقتربت، عاد السؤال من جديد، إلى أين نمضي؟

أنا لا أكتب لأخذل مقاتلاً، ولا لأقلل من تضحيات شهيد، لأنني أخشى أن تتحول تلك التضحيات إلى أرقام تتكرر في نشرات الأخبار، وتنسب الانتصارات إلى غير من دفع ثمنها، ثم نمضي وكأن شيئاً لم يحدث.

من حق الجنوبي أن يعرف، لماذا يدفع؟ ومن يقرر؟ وإلى أين تقوده كل هذه التضحيات؟

لسنا ضد مواجهة الخطر، ولا ضد الدفاع عن الأرض، لكننا تعبنا من أن يكون أبناؤنا في الصفوف الأولى، وتبقى الأسئلة الكبرى معلقة.

كل أم فقدت ابنها تستحق جواباً، وكل طفل كبر دون أبيه يستحق أن يعرف أن والده لم يرحل عبثاً.

أنا لا أريد للجنوب المزيد من الوعود، أريده آمنا، عزيزاً، صاحب قرار، ويحفظ أبناءه.

أحب هذا الجنوب، ولهذا يؤلمني أن أراه يدفع كثيراً وينتظر كثيراً، وقضيته ما زالت تبحث عن طريق يحفظ حقه، جنوبنا أولى بدماء أبنائه، لأن لنا قضية، ولنا أرضاً وهوية وتاريخاً، ولأن دم الشهيد أمانة لا يجوز أن تبتعد عن الغاية التي يؤمن بها أهلها.

ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً، لماذا لا تكون تضحيات أبنائنا أولا من أجل حماية جنوبهم، وأمنه، وحقه في تقرير مصيره؟

إلى متى يا جنوب؟

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى