تقـــارير

من نيويورك إلى واشنطن: الجنوب يعود إلى دائرة الضوء مع عدم استبعاد ليندركينغ لسيناريو الدولة الـمستقلة (حل الدولتين)

من نيويورك إلى واشنطن: الجنوب يعود إلى دائرة الضوء مع عدم استبعاد ليندركينغ لسيناريو الدولة الـمستقلة (حل الدولتين)

عادت قضية الجنوب إلى دائرة الضوء الدولية بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك عقب تنظيم يمنيين من المحافظات الجنوبية المقيمين في الولايات المتحدة مظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة، مطالبين باستعادة دولة الجنوب المستقلة ورافضين الترتيبات السياسية التي قالوا إنها لا تعبر عن تطلعات شعب الجنوب 

رأى ليندركينغ أن منع الحوثيين من تحقيق المزيد من المكاسب يتطلب ممارسة ضغط عسكري إلى جانب العمل السياسي، مع التأكيد على ضرورة إعادة الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات. كما دعا إلى مزيد من التنسيق بين المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية وسلطنة عمان.

وقبل نحو أسبوعين، كان ليندركينغ قد حذر من أن التطورات الأخيرة في اليمن تتطلب اهتماماً أكبر من جانب الولايات المتحدة، مجادلاً بضرورة أن تزيد واشنطن من انخراطها الدبلوماسي بشأن اليمن في ظل التطورات العسكرية الأخيرة.

هل يمكن أن يعود اليمن إلى نظام الدولتين؟

يتمثل الموقف المعلن لـ ليندركينغ في أن القرار النهائي يجب أن يعود لليمنيين أنفسهم وأن ينبثق عبر عملية سياسية. في المقابل، يطرح المجلس الانتقالي الجنوبي العربي استعادة دولة الجنوب كهدف سياسي رئيسي.

وبين هذين الموقفين تكمن مجموعة من القضايا المعقدة التي تشمل الاعتراف الدولي، والترتيبات الأمنية، والحدود، والموارد الطبيعية، والموانئ، والبنك المركزي، والعملة، والمؤسسات العسكرية، فضلاً عن مواقف الأطراف اليمنية الأخرى والقوى الإقليمية.

كما يضيف التاريخ بعداً آخر لهذا النقاش؛ فاليمن لم يصبح دولة موحدة بشكله الحالي إلا في عام 1990، في أعقاب توحيد دولتين كان لكل منهما نظامها السياسي ومؤسساتها وقواتها المسلحة وعلاقاتها الخارجية الخاصة بها.

التوقيت يحمل رسائل سياسية

لا تعني المظاهرة أمام الأمم المتحدة ولا تصريحات ليندركينغ أن المجتمع الدولي قد اتجه نحو اعتماد خيار الدولتين لليمن. ومع ذلك، فإن تزامنهما يعيد التساؤل حول الهيكل السياسي المستقبلي لليمن إلى جدول النقاشات في لحظة إقليمية حساسة للغاية.

وتعكس مظاهرة نيويورك جهداً يبذله الناشطون الجنوبيون لإبقاء القضية الجنوبية حاضرة أمام المجتمع الدولي، في حين تشير تصريحات المبعوث الأمريكي السابق إلى أن إمكانية تغيير هيكل الدولة اليمنية ليست مستبعدة من النقاش السياسي—مع التأكيد على أن القرار يجب أن يتخذه اليمنيون أنفسهم في نهاية المطاف.

وهذا يعيد إلى الواجهة سؤالاً ظل عالقاً ودون حسم طوال سنوات الحرب:

هل يمكن لتسوية يمنية مستقبلية أن تحافظ على البلاد بشكلها الحالي، أم إن العملية السياسية سيتوجب عليها في النهاية معالجة هيكل الدولة نفسه والعلاقة المستقبلية بين الشمال والجنوب؟

وكما أكد ليندركينغ، فإن الإجابة لا ينبغي أن تُفرض من الخارج، بل يجب أن تكون جزءاً من عملية سياسية يحدد من خلالها اليمنيون أنفسهم مستقبل بلادهم.

متابعات

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى