اخبار محلية

أكاديمي جنوبي ينتقد ربط الرياض لمستقبل الجنوب بتسوية مع الحوثي

أكاديمي جنوبي ينتقد ربط الرياض لمستقبل الجنوب بتسوية مع الحوثي

قال الأكاديمي والناشط السياسي الجنوبي د. أمين العلياني إن إصرار الرياض على رهن قضية شعب الجنوب بشروط تسوية مع جماعة الحوثي ورهنها باستعادة الاستقرار إلى صنعاء يمثل انتقاصاً من إرادة سياسية مستقلة وحق في تقرير المصير.

وأوضح العلياني في مقال تحليلي تعليقاً على تغريدة للسفير السعودي لدى اليمن محمد سعيد آل جابر نشرها في 20 أكتوبر 2026، وركزت على مسؤولية الحوثيين عن تعطيل السلام وتهديد أمن المملكة والملاحة الدولية دون ذكر قضية الجنوب، أن المشكلة ليست في سعي الرياض لتسوية تنهي الحرب شمالاً وجنوباً، بل في تحويل تلك التسوية إلى بوابة لإعادة تعريف قضية الجنوب وتحديد سقفها السياسي.

وتساءل العلياني: “إذا كانت صنعاء عقدة رئيسة في معادلة الاستقرار، فلماذا يظل مستقبل الجنوب وعدالة قضيته السياسية معلقة على ما ستؤول إليه التسوية مع الحوثي؟”

وأكد أن هناك فرقاً جوهرياً بين تسوية تنهي الحرب وتسوية تنهيها على حساب قضية شعب، وبين تفاهم يضبط التهديدات العابرة للحدود وآخر يترك جذور الصراع الداخلي معلقة، مشدداً على ضرورة الفصل بين التفاوض مع الحوثي بشأن أمن الحدود، والتفاوض بشأن مستقبل الجنوب وحقوق شعبه، حتى لا يتحول أحد الملفين ثمناً للآخر.

وأضاف أن قضية الجنوب ليست نزاعاً إدارياً يمكن احتواؤه بتوزيع المناصب وتفريخ المكونات وفتح مجالس تنسيقية للمحافظات، بل قضية سياسية تتصل بالهوية ومستقبل شكل الدولة، معتبراً أن ربطها باستقرار صنعاء أو تأجيلها إلى ما بعد التفاهم مع الحوثي يجعل الاعتراف بها رهيناً بظروف تفاوض غير عادل.

وأشار إلى أن الجنوب قدم تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة ولا يمكن التعامل معه كقوة ميدانية تستدعى عند الحاجة للقتال ثم يحدد موقعها السياسي وفق مقتضيات التفاوض مع الطرف المتمرد، لافتاً إلى أن الشراكة التي تعترف بالتضحيات العسكرية وتتجاهل المطالب السياسية تصبح ناقصة وغير عادلة.

واختتم العلياني بالقول إن السلام الذي يبنى في صنعاء على حساب عدالة قضية شعب الجنوب لن يكون مكتملاً، وإن السلام المستدام يبدأ بالاعتراف بأن للجنوب قضية سياسية مستقلة يجب أن تعالج وفق إرادة الشعب وقيادته التي تختارها تلك الإرادة، وبالتوازي مع أي تسوية، مؤكداً أن “الأمن قد يفرض التفاوض، والمصالح قد تفرض التفاهم، لكن العدالة وحدها تمنح التسوية شرعيتها وقدرتها على البقاء”.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى