مقالات وتحليلات

د. يحيى شايف ناشر  الجوبعي : تصارعوا أو تصالحوا لن تتوقف الحرب حتى ترحلوا أو تتهالكوا

د. يحيى شايف ناشر  الجوبعي : تصارعوا أو تصالحوا لن تتوقف الحرب حتى ترحلوا أو تتهالكوا

كتب/ د.يحيى شايف ناشر الجوبعي

أ-المقدمة

  لم يعد الصراع اليوم في الجنوب العربي وبحاره (باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي) مجرد نزاع محلي أو إقليمي محدود ، بل أصبح عقدة ارتكاز حرجة تتشابك فيها حسابات القوى العظمى (الولايات المتحدة والصين وروسيا ).

  في هذا المستوى من التحليل العميق تتجسد ثنائية السبب والنتيجة في كيفية استثمار القوى الدولية ل(غباء اليمن والمملكة وعمان وإيران وتركيا وقطر) المتصارعة على بحار وثروات وأرض الجنوب العربي وكيف سينعكس هذا الصراع الدولي بدوره ليعجل بسقوط أوهام هذه القوى المعتدية على الجنوب العربي.

ب- تحليل النص 

  تكشف هذه القراءة المتواضعة عن المعاني والدلالات الخفية والعميقة للموضوع من خلال إخضاع نقاطه المحورية للتحليل على النحو الآتي :

 

أولا : تقاطع المصالح الدولية وصراع النفوذ على بحار الجنوب .

   تسعى القوى الكبرى (وعلى رأسها الولايات المتحدة بوجودها العسكري المتصاعد والصين بمشروع طريق الحرير البحري وروسيا الساعية لكسر الطوق الأطلسي) إلى ضمان السيطرة المطلقة أو تحييد المخاطر عن الممر المائي الأهم في العالم المتمثل (بباب المندب وخليج عدن). 

  وفي المقابل تورطت 

القوى العربية المحيطة جغرافيا بالجنوب إلى جانب القوى الإقليمية اللاعربية المتصارعة على الجنوب في تقديم نفسها كأدوات وظيفية رخيصة لهذه الاستراتيجيات الدولية ضاربة بمصالح شعوب المنطقة عرض الحائط.

  مما أدى بهذا التشابك إلى تحويل الجغرافيا الجنوبية إلى مسرح استنزاف دولي مفتوح للقوى الإقليمية اللاعربية والعربية المحيطة بالجغرافيا الجنوبية . 

  وبدلا من أن تنجح القوى الإقليمية والعربية المجاورة في تثبيت نفوذها من خلال التوافق على استعادة الدولة الجنوبية كمطلب جنوبي شرعي من ناحية وكحل وسط للكل أصبحت بمثابة أداة تحرق في أتون صراع الأقطاب الكبرى مما أضعف قدرتها على حماية أدوارها الوظيفية وأفقدها الاستقلالية ووضعها في مأزق الوجود تحت رحمة موازين القوى الدولية المتغيرة.

ثانيا : التنافس بين الأقطاب وانهيار الرهانات الإقليمية 

  رهنت قوى الإقليم اللاعربية والعربية المجاورة (السعودية إيران وتركيا وقطر وعمان واليمن) سياساتها لمحاولة السيطرة على البحار الجنوبية خدمة لمصالحها الضيقة أو لإرضاء وصايات دولية بعينها متجاوزة الإرادة السياسية لشعب الجنوب العربي.

 فتسببت سياساتها المتكئة على حافة الهاوية بإفشال أي فرصة لاستقرار اقتصادي أو أمني حقيقي ؛ وبفعل الصراع الروسي الغربي والصين الأمريكي تعرضت هذه الموانئ وشبكات الطاقة لضغط هائل ؛ مما سيجعل من استمرار هذه الأطراف المتصارعة في مواقعها أمرا مستحيلا ومكلفا للغاية.

   إن الضغط الدولي المتعدد الأقطاب الذي يؤمن بقوى الواقع الصلب المثبتة على الأرض الجنوبية سيؤدي حتميا إلى تآكل الموارد المالية والعسكرية لتلك القوى العربية المجاورة (اليمنية والسعودية والعمانية) المهيمنة بدعم من القوى الاقليمية (الإيرانية والقطرية والتركية)   

   مما سيمهد الطريق لانهيار هذه المشاريع المهيمنة برمتها.

ثالثا: معادلة الصراع الكبرى في ظل النظام المتعدد الأقطاب

   إن بروز النظام العالمي المتعدد الأقطاب يفرض واقعا تحليليا صارما لأنه لا يؤمن بقوة إقليمية واحدة قادرة على الهيمنة المنفردة على مضيق بحري عالمي كمضيق باب المندب دون موافقة أو صدام مع بقية الأقطاب. 

  ولهذا فإن محاولات الأطراف المتصارعة سواء العربية المجاورة اوالإقليمية اللاعربية فرض سيطرتها على الجنوب وجغرافيته باءت بالفشل الذاتي لأنها تصطدم بفيتو التوازنات الدولية الكبرى.

   فإزاء هذا الاستعصاء الجيوسياسي لم يتبق أمام هذه القوى سوى خيارين لا ثالث لهما: إما أن ترحل طوعا عبر تسوية تعترف بحق الجنوب السيادي وإما أن تستمر في الحرب حتى تتهالك وتتلاشى تحت مطارق الاستنزاف العسكري والاقتصادي ؛ وفي كلا الحالتين ، فإن الفراغ الاستراتيجي الحتمي لن تملؤه إلا قوة سياسية وعسكرية واحدة تمتلك شرعية الأرض وجغرافية السيادة ممثلة بدولة الجنوب المستقلة بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية لتكون هي الشريك الدولي الوحيد الموثوق به لحفظ أمن التجارة والطاقة العالمية في باب المندب.

ج-الخاتمة 

 اثبت تحليل مفاصل الصراع الدولي والإقليمي أن أوراق اللعبة قد احترقت بين أيدي المتصارعين ولهذا فإن استمرار حربهم العبثية لن يزيد الطوق إلا ضيقا حول أعناقهم وحتمية استقلال الجنوب لم تعد مجرد تطلع وطني جنوبي فحسب ، بل أضحت الحل الهندسي الوحيد الذي تتطلبه استراتيجيات استقرار النظام العالمي الجديد في بقعة تعد الأكثر حساسية واشتعالا في العالم .

د.يحيى شايف ناشر الجوبعي

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى