يُؤكد الواقع السياسي والجيوسياسي المتأزم في المنطقة أن قضية شعب الجنوب العربي هي المفتاح الحقيقي والمدخل الأساسي لحل الأزمة اليمنية برمتها، وأن أي مساعٍ أو مبادرات إقليمية أو دولية تتجاهل هذه الحقيقة الساطعة مآلها إلى الفشل المحتوم.
وأثبتت التجربة الطويلة والتطورات الميدانية والسياسية أن جذور الأزمة لا يمكن معالجتها عبر الترقيع أو القفز على الحقائق التاريخية والوطنية القائمة.
كما أن استقرار المنطقة وسلامة الملاحة الدولية مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بإنصاف تطلعات شعب الجنوب وإرادته الحرة في تقرير مصيره، باعتباره الطرف الأصيل والأكثر تنظيماً وقدرة على حماية مكتسباته الوطنية.
وإنهاء دوامة الصراع والحروب المستمرة في اليمن لا يمكن أن يتحقق سوى بالاعتراف الشجاع والواضح بحق شعب الجنوب في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل الثاني والعشرين من مايو 1990م.
محاولات طمس الهوية الجنوبية أو الالتفاف على الحقوق المشروعة عبر صفقات سياسية عابرة لا تزيد المشهد إلا تعقيداً، وتفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتخادم بين القوى المعادية.
فالجنوب برئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، أثبت جدارة استثنائية في بناء مؤسساته السيادية وفرض معادلة الأمن والاستقرار على الأرض، مما يجعله شريكاً رئيسياً وموثوقاً لصنع السلام العادل والشامل.
وتتجسد هذه الرؤية الراسخة في المرجعيات الوطنية الصلبة التي تحكم المسار النضالي للجنوب، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م، والتي تؤطر بوضوح لا لبس فيه ثوابت المشروع الوطني الجنوبي.
الإرادة الشعبية الجارفة والالتفاف الواسع حول القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية يمثلان السور الحصين والضمانة الأكيدة لتحقيق الأهداف المنشودة. فالاعتراف بالحق الجنوبي ليس منحةً تُستجدى، بل هو استحقاق تاريخي وقانوني وسياسي لا مناص عنه لكل من يبتغي سلاماً حقيقياً ومستداماً في المنطقة.
ويشدد الجنوب العربي على أن مسيرته التحررية ماضية بثبات ويقين نحو غايتها الكبرى، غير مبالية بكل العراقيل والمؤامرات.
كما أن بناء الدولة الجنوبية المستقلة وتحقيق تطلعات شعبها الأبي هما الضمانة القصوى لحفظ الأمن القومي العربي وتأمين المصالح الاستراتيجية العالمية في باب المندب وخليج عدن. وسيبقى صوت الجنوب وعزيمة أبنائه وتضحيات شهدائه الأبرار هي البوصلة الدائمة التي تحدد معالم المستقبل، وتُسقط كافة الرهانات الخائبة لقوى الاحتلال والتقويض
من المشهد العربي
زر الذهاب إلى الأعلى