كتب : مهيب الجحافي
ما جرى ليس له أي علاقة بالأمن أو السلامة، بل هو قرار عقابي فجّ، يُضاف إلى سلسلة طويلة من القرارات التي تستهدف المواطن اليمني البسيط، شمالًا وجنوبًا، وتزيد من أوجاعه ومعاناته في السفر والعلاج والدراسة.
هذه الخطوة تكشف بوضوح حجم انبطاح السعودية لإرضاء نزوات رشاد العليمي، الذي عجز عن مواجهة المجلس الانتقالي سياسيًا وشعبيًا، فلجأ إلى أسلوب الانتقام الرخيص من شعبٍ منكوب ومغلوب على أمره، لا يملك سوى الصبر على قرارات لا ترحم.
هذا العدوان السافر لن يحقق للمملكة، ولا لأدواتها الإخوانية، ولا لرئيسهم الفار رشاد العليمي، أي مكاسب سياسية تُذكر، سوى فرض حصارٍ جوي جديد على شعبٍ كان ينتظر موقفًا أخويًا أو دعمًا حقيقيًا يخفف من معاناته، فإذا به يُفاجأ بقرارٍ قاسٍ، مجحف، وسافر، ينهك ما تبقى من حياة اليمنيين.
ما تقوم به السعودية اليوم من تصعيد خطير ضد الخطوط الجوية اليمنية، هو استهداف مباشر لحق الإنسان في التنقل والعلاج، وإمعان في خنق الشعب بدل مساعدته، وتأكيد عملي على أن البعد الإنساني غائب تمامًا عن هذه السياسات.
إن رضوخ السعودية لمجموعة من اللصوص الفاسدين، الذين تآمروا ضدها بالأمس وتخادموا مع جماعة الحوثي، ثم عادت اليوم لتحتضنهم وتنفذ أهواءهم، لن يُضعف المجلس الانتقالي الجنوبي، ولن يُعيد للفارين أي شرعية مفقودة، بل سيُسيء لسمعة المملكة ويضعها في موقع العزلة والرفض الشعبي، ويُقذف بها في سلة الإدانة الأخلاقية والسياسية عالميًا.
إن تنفيذ السعودية لمطالب الفار رشاد العليمي ضد الرحلات الجوية اليمنية يؤكد أنها تُدار اليوم بعقلية سطحية وقصيرة النظر، أو أن العقل السياسي الذي كانت تمتلكه قد تم اختطافه بالكامل من قبل جماعة الإخوان، وهو أمر لا يستبعده أحد بعد حالة التأييد والتصفيق التي أبدتها تلك الجماعة للسعودية في الأحداث الأخيرة.
زر الذهاب إلى الأعلى