قال الكاتب والمحلل السياسي هاني مسهور إن ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن رفض فصائل الجنوب العربي التوحّد تحت إمرة التحالف بقيادة السعودية لا يمكن فصله عن تحوّل قانوني وأخلاقي حاسم في طبيعة العلاقة.
وأضاف مسهور أن المسألة بالنسبة للجنوبيين لم تعد خلافًا على ترتيب عسكري أو تنسيق ميداني، بل هي انتهاء فعلي للتحالف شرعًا وقانونًا منذ قصف ميناء المكلا في 30 ديسمبر 2025، الذي استهدف منشأة مدنية سيادية في مدينة جنوبية، وأسقط عمليًا أي ادعاء باستمرار الشراكة أو التفويض.
وأوضح مسهور أن القوى الجنوبية لم تُنشأ لتكون وحدات مُلحقة تُدار بالأوامر، بل تشكّلت دفاعًا عن الأرض والناس، وخاضت معارك مكلفة ضد الحوثي والتنظيمات الإرهابية، ودخلت التحالف على أساس الشراكة لا التبعية، لكن قصف المكلا مثّل نقطة كسر نهائية.
وأكد أن حين تُقصف مدن الجنوب وبناه التحتية، تنتفي شرعية فرض الأوامر أو إعادة هندسة القوات، ويصبح الحديث عن “توحيد” قسري مجرد إكراه بالقوة.
وأشار مسهور إلى أن الأخطر من ذلك هو أن محاولة حل المجلس الانتقالي الجنوبي لا تُعد إجراءً إداريًا، بل إهانة صريحة وتدخلًا سافرًا في تفويض شعب الجنوب لحامل قضيته الوطنية.
وأضاف أن المجلس ليس كيانًا طارئًا يمكن شطبه بقرار، بل نتاج تفويض شعبي وسياسي تراكم عبر سنوات من النضال والتضحيات، وأن المساس به هو مساس مباشر بإرادة الناس وحقهم في التمثيل، ومحاولة لتجاوز صوت الشارع بقرار فوقي.
وأكد مسهور أن رفض “التوحّد القسري” ورفض حل المجلس ليسا تصعيدًا، بل دفاعًا مشروعًا عن السيادة والكرامة، وأنه لا توجد قوة تحترم نفسها تقبل أن تُقصف اليوم ثم تُطلب منها الطاعة غدًا، ولا شعب يقبل أن يُصادر تفويضه السياسي باسم “المرحلة” أو “الترتيبات”.
زر الذهاب إلى الأعلى