صوت الضالع / عين الجنوب :
شكّل اللواء فرج سالمين البحسني واحدًا من أبرز القيادات التي ارتبط اسمها بحضرموت في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا، حيث استطاع أن يحوّل المحافظة من ساحة مهددة بالفوضى إلى نموذج نسبي للاستقرار، في وقت كانت فيه الأزمات تضرب مختلف المناطق من حولها.
منذ تسلّمه قيادة حضرموت، تعامل البحسني بعقلية القائد الميداني الذي يدرك أن الأمن هو حجر الأساس لأي تنمية أو استقرار. فقاد جهودًا حاسمة لتثبيت الأمن ومكافحة الجماعات المتطرفة، وأسهم بشكل مباشر في ترسيخ حالة من الطمأنينة العامة، جعلت حضرموت تحافظ على تماسكها وتمايزها عن محيط مشتعل بالصراعات والانقسامات.
ولم تتوقف إنجازات البحسني عند الجانب الأمني، بل امتدت إلى إدارة شؤون المحافظة بروح المسؤولية، محافظًا على مؤسسات الدولة، وساعيًا إلى ضمان استمرار الخدمات الأساسية رغم شح الإمكانات وتعقيدات المرحلة. وقد عُرف عنه حضوره الدائم في الميدان، وقربه من هموم المواطنين، وتعامله الهادئ مع الأزمات، بعيدًا عن الاستعراض أو الخطاب المتشنج.
على المستوى الجنوبي، برز البحسني كعضو فاعل وصاحب موقف واضح، مؤمنًا بأهمية الجنوب ودوره المحوري، ومشاركًا بجدية في مختلف الاستحقاقات السياسية والعسكرية. وكان حضوره في المشهد الجنوبي متزنًا، يجمع بين الواقعية السياسية والحفاظ على خصوصية حضرموت ومكانتها، دون التفريط بثوابتها أو مصالح أبنائها.
استطاع البحسني أن يقدّم نموذجًا للقيادة التي توازن بين الانتماء الوطني الجنوبي والمسؤولية المحلية، فكان صوت حضرموت حاضرًا في المعادلة، ومصالحها مصانة في أصعب الظروف. وهو ما أكسبه احترام شريحة واسعة من أبناء المحافظة والجنوب عمومًا، باعتباره قائدًا عمل بصمت، وفضّل الإنجاز على الضجيج.
إن تجربة البحسني في حضرموت تؤكد أن القيادة الحقيقية تُقاس بالنتائج لا بالشعارات، وبالقدرة على العبور بالمجتمع من حافة الفوضى إلى مساحة الاستقرار. وبين حضرموت والجنوب، يظل اسم البحسني حاضرًا كأحد القادة الذين أدّوا دورهم في مرحلة استثنائية، وأسهموا في تثبيت الأمن وصون الأرض والإنسان.
زر الذهاب إلى الأعلى