بقلم / عادل حمران
تمرّ الأيام، وتمضي الشهور، ويبقى تاريخ 17 يناير وجعاً محفوراً في سويداء القلب، في مثل هذا اليوم قبل عام، كنت في رحاب المدينة المنورة، بعد عمرةٍ مع الرفاق، لكن هول الفاجعة كان ينتظرني خلف شاشة الهاتف.
أتذكر تلك الرجفة التي هزت كياني حين باغتني اتصال “ماجد صالح الشعيبي صرخت بقلبٍ يملؤه الخوف: “طمني.. جياد ابني بخير؟”.
جاء الرد كالصاعقة: “جياد مات” في تلك اللحظة، تسمرت في مكاني، شعرت وكأن الأرض سُحبت من تحت قدمي، مات حلمي، ولي عهدي، وأول فرحةٍ أضاءت حياتي.
كانت رحلة العودة إلى “عدن” أقسى وأمرّ طريق سلكته في حياتي؛ جسدٌ يتحرك وروحي هناك خلف جنازة صغيري، لن أنسى موقف رفاقي، Marwan Alhakam مروان الحكم الذي فعل المستحيل لأجلي، وكذلك خالد السنمي الذي لم يتركني لحظة في انكساري.
عدتُ إلى عدن مهشماً من الداخل تظاهرت بالقوة والتماسك أمام الناس إيماناً بقضاء الله، لكن قلبي كان ينزف في صمت ثلاثة أشهر وجوالي مغلق أرتعب من رنين الهاتف وأخاف من واقعٍ سلبني فلذة كبدي.
كل زاوية في المنزل كل قطعة ثياب، كل لعبة، ورائحة ثيابه التي لا تزال تسكن أنفاسي.. كل شيء يذكرني بضحكته وصراخه حتى طفلتي “جوليا” تزيد الجرح عمقاً وهي تشير ببراءة لصورته وتقول: “بابا حق داد”.. كلمات تفتت قلبي وقلب أمها المكلومة.
لقد كان رحيل “جياد” الصدمة الأقسى تماماً كوجع رحيل رفاقي أديب وسامح، لكنه اليوم جعلني رجلاً أكثر شجاعة لم يعد الموت يخيفني ولا الأخبار الصعبة تهزني فما الذي بقي لأخسره بعد أن خسرت قطعة من روحي؟
عجزت السنين أن تغسل حزني أو تعيد روحي كما كانت، رحل “جياد” بسرعة البرق، دون نظرة وداع أخيرة، ودون أن أشبع منه ضمه لصدري او حتى القي عليه نظرات اللقاء الأخير.
نم يا حبيبي بسلام، فوالدك اليوم صامد بذكراك، قويّ بإيمانه، وصابر على مرّ الفقد حتى نلتقي هناك في جنات النعيم بجوار الله.
بقلم / عادل حمران
زر الذهاب إلى الأعلى