بقلم / ذياب الحسيني
ببالغ الحزن وعميق الأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم قامة وطنية استثنائية، ورمزاً تاريخياً حفر اسمه في وجدان الجنوب وذاكرته النضالية، بوفاة الرئيس علي سالم البيض، الذي غادر دنيانا بعد مسيرة طويلة ومتشعبة من النضال والمواقف المفصلية، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً ووطنياً لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
برحيله، لا يفقد الجنوب شخصية سياسية عابرة، بل يودّع ركناً صلباً من أركان حركته الوطنية، ورجلاً عاش الفكرة حتى آخر نبض، وتمسك بالقضية في أحلك الظروف، وظل منحازاً لإرادة شعبه، مؤمناً بحقه المشروع في الحرية والكرامة واستعادة الدولة. كان علي سالم البيض مدرسة في الصبر السياسي، وقامة في الثبات على الموقف، وصوتاً جنوبياً عالياً لم ينكسر رغم عواصف العزلة والتشريد والخذلان.
لقد شكّل الفقيد، في لحظات التحول الكبرى، علامة فارقة في مسار القضية الجنوبية، ووقف بشجاعة نادرة في مواجهة مشاريع الإقصاء والتهميش، رافضاً المساومة على الحقوق، ومقدّماً كلفة الموقف على مكاسب اللحظة. سيذكره التاريخ بوصفه أحد الذين اختاروا طريق التعب لا طريق السلامة، وطريق المواجهة لا طريق الصمت، فكان صادقاً مع نفسه، ومع شعبه، ومع ما آمن به حتى النهاية.
إن فقدان الرئيس علي سالم البيض هو خسارة وطنية موجعة، لكنه في الوقت ذاته يرسّخ حقيقة أن القادة الكبار لا يغيبون برحيل أجسادهم، بل يظلون أحياء في ذاكرة الشعوب، وفي مسارات النضال التي صنعوها بدموعهم وتضحياتهم ومواقفهم الصلبة. وسيظل اسمه حاضراً في كل محطة جنوبية، بوصفه أحد العناوين الكبرى لقضية لم تمت ولن تموت.
وبهذا المصاب الجلل، نتقدم بأصدق التعازي وعميق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى جماهير شعبنا الجنوبي في الداخل والخارج، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
و إنا لله وإنا إليه راجعون.
زر الذهاب إلى الأعلى