صوت الضالع/ المشهد العربي
في ظل تصاعد حملات العداء الممنهجة ضد الجنوب العربي، يبرز خطاب أبواق حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي بوصفه أحد أكثر الخطابات توترًا وتحريضًا، ليس فقط من حيث اللغة المستخدمة، بل من حيث الأولويات السياسية التي يعكسها.
فالمتابع لمحتوى هذا الخطاب يلحظ تركيزًا لافتًا على الجنوب وقضية شعبه، مقرونًا بمصطلحات عدائية تستدعي مفردات الإقصاء والتخوين والتهديد، بما يؤكد بأن الجنوب هو الهدف المركزي في أجندة هذا التيار.
هذا التركيز لا يأتي في سياق نقاش سياسي طبيعي، بل يتخذ طابع التحريض المباشر، حيث يجري تصوير الجنوب كـ”غنيمة سياسية” أو مساحة ينبغي إخضاعها، لا كشعب له قضية وحقوق وتضحيات.
ويكشف هذا المنحى عن عقلية ما تزال أسيرة منطق الهيمنة، وترفض الاعتراف بالتحولات العميقة التي شهدها الجنوب، وبحقيقة أن قضيته باتت تعبيرًا عن إرادة شعبية راسخة لا يمكن كسرها بالحملات الإعلامية أو الخطابات التعبوية.
الأكثر دلالة في هذا السياق هو التناقض الصارخ بين هذا الهجوم المكثف على الجنوب، وبين الغياب شبه الكامل لأي خطاب جاد لدى أنصار الإصلاح حول ما يُفترض أنه معركتهم الأساسية.
فلا يكاد يُسمع حديث حقيقي عن استعادة أراضيهم أو عن تحريك الجبهات ضد مليشيا الحوثي الإرهابية، رغم أن تلك القضية يفترض أن تكون أولوية وطنية قصوى.
ويعكس هذا السلوك اختلالًا واضحًا في سلم الأولويات، حيث تُوجَّه الطاقات السياسية والإعلامية نحو استهداف الجنوب، بدلًا من توحيد الجهود في مواجهة التهديدات التي تطال الجميع.
هذا الخطاب العدائي لم ينجح إلا في تعزيز وعي الجنوبيين بعدالة قضيتهم، وزيادة تماسكهم خلف مشروعهم الوطني. فكلما تصاعدت حملات التحريض، ازدادت القناعة الجنوبية بأن استعادة الدولة لم تعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة لحماية الهوية والقرار والإرادة
وهكذا، يتحول العداء الممنهج إلى عامل إضافي يرسّخ المسار الجنوبي، ويؤكد أن قضية شعب الجنوب باتت أكثر وضوحًا وصلابة في مواجهة محاولات الاستهداف والتشويه
زر الذهاب إلى الأعلى