عبدالرحمن عسكر.. “منارة القيادة التي لا تنطفئ
عبدالرحمن عسكر.. "منارة القيادة التي لا تنطفئ

بقلم/ أبو أدهم بني حمير
حين يغادر القائد موقعه وتتبعه القلوب بالبكاء قبل الألسن بالثناء، فاعلم أنك أمام ظاهرة استثنائية تجاوزت الرتبة العسكرية لتعانق روح الإنسانية. العميد عبدالرحمن عسكر، قائد اللواء الأول في “معسكر بدر”، لم يقد جنوداً فحسب، بل قاد مرحلة من التلاحم بين البندقية والقلم، وأرسى قواعد “القيادة الأبوية” في زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه للقدوة.
عسكر.. حين يكون المعسكر وطناً للجميع
لقد صنع العميد عسكر من “معسكر بدر” جامعةً موازية، وسكناً للطلاب، وملاذاً للمحتاجين. لم تكن جدران المعسكر في عهده عائقاً، بل كانت سنداً لطلبة جامعة عدن من كل حدب وصوب. بكاه طالب الطب الذي وجد فيه السند، وطالب الهندسة الذي وجد فيه العون، والنازح الذي وجد فيه الدفء. لقد أثبت أن القائد الحقيقي هو من يسخر سلطته لجبر الخواطر وبناء الإنسان، مؤمناً بأن الطبيب والمهندس هم الكتائب الحقيقية التي ستبني غدنا المنشود.
نداء إلى القيادة والرفاق
ومن وحي هذا المشهد المهيب الذي اهتزت له “بدر” وفاءً لرحيله، فإننا نوجه نداءً صادقاً إلى كافة القيادات الجنوبية بمختلف مستوياتها:
يا رفاق الدرب والسلاح.. إن نموذج العميد عبدالرحمن عسكر هو الدرس العملي الذي يجب أن يُدرّس في كل الوحدات. انظروا كيف التفّ المدنيون حول العسكري، وكيف صار “بدر” قلعةً للحب لا رهبةً للسلاح.
احتذوا حذوه في فتح الأبواب والقلوب للناس.
كونوا عوناً للطالب، وسنداً للمظلوم، وأباً لليتيم.
تذكروا أن الرتبة تزول، والمناصب زائلة، ولا يبقى إلا الأثر الطيب والذكرى التي تُخلد في وجدان الشعب.
كلمة الختام
يا سيادة العميد عبدالرحمن عسكر، لقد وضعت معياراً عالياً للقيادة سيجهد من يأتي بعدك للوصول إليه. غادرتَ “بدر” بجسدك، لكنك تركت خلفك جيشاً من “المدنيين” الذين يرون فيك الأب والقائد والمعلم.
نموذجك يا “أبا الكل” هو الرهان الرابح لبناء دولة النظام والمؤسسات والإنسان. ستمضي وتبقى عدن وأحرارها يذكرونك بكل خير، فمن يزرع الحب.. لا يحصد إلا الوفاء.

