كتب / أمجد يسلم صبيح
ظنوا واهمين أن وادي حضرموت قد استُنزف، وراهنوا على أن حملات التركيع وحروب الإنهاك الممنهجة ستكسر ظهر الإرادة الجنوبية، وتُخمد هدير الشارع… فجاءهم الرد من سيئون زلزالاً قلب الطاولة على رؤوس الجميع، ونسف كل الحسابات.
لم تكن حشود أبناء وادي وصحراء حضرموت، في الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، مجرد “فعالية” عابرة أو تجمعاً تقليدياً؛ بل كانت استفتاءً شعبياً حياً، وملحمة وطنية جددت أغلظ الأيمان والتفويض المطلق للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي. لقد كانت اختباراً سياسياً فاصلاً، أثبت بالدليل القاطع أن شرعية التفويض راسخة كجبال حضرموت، وأن معادلة الجنوب لا تقبل القسمة أو المساومة، وأن الوادي كان وسيبقى الخندق الأول للدفاع عن المشروع الوطني.
راهنوا على الانكسار… فجاءهم الطوفان.
راهنوا على الغياب… فتفجرت الأرض حشوداً لا تُرى نهايتها.
راهنوا على إسقاط سيئون… فسقطت أوهامهم تحت أقدام الأحرار.
لم تكن هذه الرسالة موجهة للداخل فحسب، بل هي صرخة مدوية اخترقت مسامع الإقليم والمجتمع الدولي بأسره: حضرموت هي قلب الجنوب النابض وركيزته التي لا تميل. وعندما يقرر الشارع الجنوبي أن يزأر.. فإنه لا يكتفي بإيصال رسالة، بل يعيد صياغة التاريخ، ويكتب المعادلة من جديد بحروف لا تُمحى.
أمجد يسلم صبيح
زر الذهاب إلى الأعلى