بقلم /فاطمة اليزيدي:
أيُعقل أن شعبًا قدّم آلاف الشهداء يُطلب منه أن يصمت؟!
أيُعقل أن قضية بحجم وطن تُحاصر بالمؤامرات ثم يُراد لأصحابها أن يتراجعوا؟!
أيُعقل أن الجنوب الذي قاوم الحرب والجوع والإرهاب والانكسارات، ما يزال حتى اليوم يُختبر في صبره وثباته؟!
وأيُعقل أن هناك من يظن أن شعب الجنوب يمكن أن ينسى تاريخه أو يتخلى عن هدفه مهما اشتدت العواصف؟!
من هنا تبدأ الحكاية… حكاية شعب لم يعد يؤمن بأنصاف الحلول، ولا يقبل أن يكون تابعًا أو رقمًا هامشيًا في معادلات الآخرين. الجنوب اليوم ليس مجرد أرض، بل قضية متجذّرة في الوعي، تسكن تفاصيل الناس، وتنبض في الشوارع والساحات والميادين.
لقد مرّ شعب الجنوب بمراحل قاسية، من الاجتياح إلى الإقصاء، ومن التهميش إلى محاولات طمس الهوية، لكنه في كل مرة كان يخرج أكثر قوة وصلابة. لم تُسقطه الحروب، ولم تُرهبه الحملات الإعلامية، ولم تكسر إرادته الأزمات المفتعلة. لأن الشعوب التي تمتلك قضية عادلة لا تموت، بل تتحول إلى نارٍ تحت الرماد، تشتعل كلما حاولوا إخمادها.
الجنوب اليوم يكتب معركته بوعي مختلف. لم يعد مجرد صوت احتجاج، بل مشروع شعب كامل يريد أن يستعيد دولته وهويته وكرامته. ولهذا السبب تحديدًا، ترتجف منه قوى كثيرة، لأنهم يدركون أن الشعوب حين تستيقظ لا يمكن إعادتها إلى الخلف.
ورغم كل الضغوط، ما يزال الجنوبي البسيط متمسكًا بحلمه، يقف في طوابير المعاناة لكنه لا يبيع قضيته، يتحمل الانهيارات لكنه لا يساوم على وطنه. وهذه أعظم قوة يمتلكها الجنوب: شعب يعرف ماذا يريد، ولماذا يقاتل، وإلى أين يتجه.
إن أخطر ما يواجه الجنوب اليوم ليس العدو الظاهر فقط، بل محاولات زرع اليأس والتشكيك والإحباط داخل النفوس. يريدون من الجنوبي أن يتعب، أن يمل، أن ينسى، لكنهم لا يفهمون أن القضية التي سُقيت بالدم لا تسقط بالتعب، وأن الوطن الذي سكن القلوب لا تقتله المؤامرات.
وفي النهاية، سيبقى الجنوب أكبر من كل الحملات، وأقوى من كل محاولات الكسر. لأن خلف هذه القضية شعبًا لا ينحني، وجيلًا تربّى على أن الوطن ليس خيارًا مؤقتًا، بل مصير وهوية وكرامة.
فالجنوب ليس مرحلة عابرة… الجنوب قضية شعب، وإذا نهض الشعب فلن توقفه قوة على وجه الأرض.
زر الذهاب إلى الأعلى