تقـــارير

عدن على بوابه الخطر .. مخاوف جنوبية من إعادة سيناريو 1994 وسط تحركات عسكرية غامضة

عدن على بوابه الخطر .. مخاوف جنوبية من إعادة سيناريو 1994 وسط تحركات عسكرية غامضة

تتصاعد في العاصمة الجنوبية عدن حالة من القلق والترقب الشعبي مع تزايد التحركات العسكرية والأمنية التي تشهدها المدينة خلال الفترة الأخيرة، في ظل حديث واسع عن وصول تعزيزات جديدة وتمركز قوات قادمة من مناطق الشمال داخل مواقع استراتيجية وحساسة، بالتزامن مع استمرار إرسال أعداد كبيرة من القوات الجنوبية إلى جبهات حدودية ومعارك بعيدة عن مركز القرار في العاصمة عدن 

هذه التطورات فتحت الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات داخل الشارع الجنوبي بشأن طبيعة الترتيبات العسكرية الجارية، والأهداف الحقيقية الكامنة خلف إعادة توزيع القوات وتغيير خارطة النفوذ داخل عدن، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من أن تكون المدينة أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة السياسية والعسكرية بما يخدم أجندات إقليمية ومحلية تتجاوز إرادة أبناء الجنوب.

ويرى مراقبون أن ما يحدث لم يعد مجرد تحركات عسكرية اعتيادية أو عمليات إعادة انتشار مرتبطة بالوضع الأمني، بل بات يعكس صراعًا عميقًا على السيطرة والنفوذ داخل العاصمة الجنوبية، خاصة مع التركيز على مواقع سيادية حساسة تشمل المعسكرات والقواعد الجوية والموانئ والمؤسسات الأمنية، وفي مقدمتها قاعدة العند الجوية التي تمثل أحد أبرز المواقع العسكرية الاستراتيجية في الجنوب.

وتشير قراءات سياسية متداولة في الأوساط الجنوبية إلى أن إفراغ عدن تدريجيًا من القوى الجنوبية الفاعلة والزج بها في جبهات الاستنزاف الحدودية، يمنح أطرافًا أخرى فرصة لإعادة ترتيب وجودها العسكري والأمني داخل المدينة، وفرض واقع جديد على الأرض قد يغيّر شكل المعادلة السياسية والعسكرية مستقبلاً.

كما تتزايد المخاوف الشعبية من أن تتحول هذه التحركات إلى مقدمة لإضعاف القرار الجنوبي داخل العاصمة، عبر فرض خارطة نفوذ جديدة تتحكم بالمؤسسات السيادية والمرافق الحيوية، في ظل حالة الانقسام السياسي والتجاذبات المستمرة بين مختلف القوى اليمنية، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل حرب صيف 1994 وما رافقها من انهيارات سياسية وعسكرية غيّرت واقع الجنوب لسنوات طويلة.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، تتصاعد أصوات جنوبية تنتقد ما تصفه بحالة الانشغال بالمناصب والمكاسب السياسية على حساب القضايا المعيشية والخدمية التي يعاني منها المواطنون في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، حيث لا تزال أزمة الكهرباء وانقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار تضغط بقوة على الشارع، بينما تتسع فجوة الثقة بين المواطن والقيادات السياسية التي لم تتمكن حتى الآن من تقديم حلول ملموسة للأزمات المتراكمة.

وتعتبر شخصيات اجتماعية وعسكرية جنوبية أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة ترتيب الصفوف ورفع مستوى الوعي الشعبي بخطورة ما يجري، بعيدًا عن أي دعوات للفوضى أو الصدام الداخلي، مؤكدين أن حماية عدن واستقرارها لا يتحققان إلا عبر الحفاظ على المؤسسات الأمنية والعسكرية ومنع تحويل المدينة إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي أو محلي.

كما تتحدث بعض الأصوات الجنوبية عن مخاوف من استهداف أي قيادات أو شخصيات معارضة داخل عدن، في ظل حالة الاحتقان السياسي والأمني المتصاعدة، وهو ما يثير قلقًا واسعًا من إمكانية انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة إذا استمرت عمليات التوسع والتمركز العسكري داخل المدينة دون توافقات واضحة أو ضمانات حقيقية تحفظ التوازن القائم.

ويرى متابعون أن حالة الغضب الشعبي في الجنوب لم تعد مرتبطة فقط بالملف السياسي أو العسكري، بل امتدت إلى الشعور المتزايد بأن الجنوب يواجه مرحلة حساسة تتعلق بمستقبله السياسي وهويته الوطنية، وسط تحولات إقليمية معقدة وتفاهمات غير معلنة تُدار بعيدًا عن الشارع الجنوبي وتطلعاته.

وفي ظل هذه التطورات، تتعالى الدعوات المطالبة بضرورة الحفاظ على الثوابت الوطنية الجنوبية، ومنع أي ترتيبات قد تؤدي إلى تغيير موازين القوة داخل عدن بالقوة أو عبر الضغوط السياسية، مع التأكيد على أن مستقبل الجنوب يجب أن يبقى مرتبطًا بإرادة أبنائه بعيدًا عن مشاريع الهيمنة أو محاولات إعادة إنتاج الصراعات القديمة بصيغ جديدة.

وبين المخاوف من تكرار سيناريوهات الماضي، والتحديات الاقتصادية والأمنية المتفاقمة، تبدو عدن اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يترقب الشارع الجنوبي ما ستؤول إليه التحركات العسكرية والسياسية الجارية، وسط دعوات متزايدة للحكمة وتغليب المصلحة الوطنية قبل أن تنزلق الأوضاع نحو مواجهة جديدة قد يدفع الجميع ثمنها.

من عين الجنوب

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى