تقـــارير

قطع المرتبات وتجويع الشعب: سلاح الموت البطيء يضرب أبناء الجنوب العربي

قطع المرتبات وتجويع الشعب: سلاح الموت البطيء يضرب أبناء الجنوب العربي

يدخل أبناء الجنوب العربي، وفي مقدمتهم موظفو القطاعين المدني والعسكري، نفقاً مظلماً من المعاناة الإنسانية جراء الأزمة المفتعلة المتمثلة في التأخر المستمر والممنهج لصرف المرتبات الشهرية.

هذا الملف لم يعد مجرد قضية إدارية أو عجز مالي عابر، بل تحول إلى أداة عقاب جماعي مباشرة تضرب عصب الحياة اليومية لمئات الآلاف من الأسر التي تعتمد كلياً على هذا الدخل المحدود لتأمين رمق عيشها، مما خلق وضعاً مأساوياً يهدد بالانهيار الشامل للاستقرار المجتمعي.

يتزامن هذا الحرمان من الحقوق المالية الأساسية مع تفاقم مرعب للأزمة الاقتصادية، يتصدره الانهيار التاريخي المتسارع لقيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

هذا التدهور النقدي ألقى بظلاله القاتمة على الأسواق، مسببًا موجات جنونية من الغلاء الفاحش في أسعار المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والمحروقات.

وفي ظل هذا الواقع المرير، يجد المواطن الجنوبي نفسه عاجزًا تمامًا عن تلبية متطلبات أسرته البسيطة، حيث تبخرت القيمة الشرائية للمرتبات – إن صُرِفت – لتصبح عاجزة حتى عن توفير كيس من الدقيق أو سداد كلفة التطبيب والتعليم، مما دفع بقطاعات واسعة من الشعب إلى حافة المجاعة الحقيقية.

وفي مقابل هذه الكارثة المعيشية المتدحرجة، يبرز عجز وفشل الجهات المعنية والمؤسسات الحكومية، التي تظل متواطئة في إدارة هذه الأزمات، بل تعمل على تعذيتها.

غياب الحلول الحقيقية، والاعتماد على المسكنات المؤقتة والوعود الواهية، يعكس بوضوح رغبة قوى الاحتلال وتحديدًا المهيمنة على الملف الاقتصادي – وبتوجيهات إقليمية مشبوهة من قبل السعودية – في استدامة معاناة الجنوبيين لإشغالهم بلقمة عيشهم عن تطلعاتهم السياسية.

فلم تشهد الساحة أي خطط جادة لإنقاذ العملة، أو ضبط الإيرادات، أو إيقاف الفساد المستشري، بل استمر التهرب من المسؤولية ورمي الفشل على شماعات واهية.

استمرار حرب التجويع عبر بوابة المرتبات والأسعار يمثل جريمة إنسانية مكتملة الأركان ومقامرة خطيرة بالسلم الأهلي. وسياسة حرمان الموظف والعسكري الجنوبي من لقمة عيشه لن تفلح في فرض واقع الإذلال أو انتزاع تنازلات سياسية تمس قضية الجنوب العربي.

هذا العجز المتعمد من الجهات المعنية يضع الشارع على أعتاب ثورة نيام وغضب شعبي عارم لا يمكن التنبؤ بحدوده، حيث لن يقبل شعب الجنوب بيموت أبناؤه جوعاً بينما تنهب ثرواته ومقدراته ويساء إدارة ملفاته الاقتصادية والخدمية

 من المشهد العربي

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى