كتب : اصيل هاشم
اليوم، تنفجر صرخة الجنوب في وجه كل من يظن أن إرادة هذا الشعب قابلة للكسر أو الاستلاب. من عدن الثائرة إلى حضرموت الأبية ووصولاً إلى المهرة الصامدة، يزحف الأحرار ليس كمتظاهرين، بل كقوةٍ سياسية ضاربة تفرض واقعها على الأرض، وتطوي صفحة الإملاءات الخارجية إلى غير رجعة. السابع من يوليو لم يعد مجرد تاريخٍ في الذاكرة، بل صار إعلان حربٍ سلمية على كل محاولات الوصاية التي تحاول القوى المتربصة فرضها على مقدراتنا وسيادتنا.
كفى استخفافاً بعقولنا وبدماء شهدائنا التي لم تجف بعد؛ فليسمع العالم بأسره: السيادة الجنوبية ليست محل تفاوض، والقرار الوطني ليس رهينةً في أيدي عواصم الوصاية أو أزلامهم في الداخل. إن المليونية اليوم هي رسالة غضبٍ مكتوبة بحناجر الملايين، تحذر من أي محاولة للالتفاف على تطلعاتنا أو تهميش قضيتنا التي باتت أصلب من أن تُخترق بالمؤامرات السياسية أو الصفقات المشبوهة.
نحن اليوم نجدد ثقتنا المطلقة في قيادتنا، وفي المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، بصفته حامل الراية والممثل الوحيد لآمالنا في التحرر والاستقلال. لا مكان بيننا لمن يراهن على تفكيك صفنا، فلقد أثبتت الساحات اليوم أننا كتلة صلبة لا تلين، وأن أي رهانٍ على خنوعنا هو رهانٌ خاسر في معركةٍ عنوانها “الكرامة أو الفناء”.
إن سلميتنا في هذا التصعيد هي خيار القوي الواثق الذي يدرك كيف يدير معاركه السياسية بحكمة، لكنها في الوقت ذاته إنذارٌ أخير لكل من تسول له نفسه المساس بكرامة هذه الأرض. فإما أن تُحترم إرادة هذا الشعب في تقرير مصيره واستعادة دولته، أو فليتحمل الجميع تبعات غضبٍ شعبيٍّ لن يبقي ولن يذر. لقد انتهى زمن الاستباحة، وبدأ زمن القوة التي تنتزع حقها انتزاعاً، ولا رجوع عن هذا المسار مهما بلغت التضحيات أو تعاظمت الضغوط.
عاش الجنوب حراً، عربياً، ومستقلاً، وسحقاً لكل مشاريع الوصاية والتبعية.
زر الذهاب إلى الأعلى