مقالات وتحليلات

حرب الشائعات تتهاوى أمام الحقيقة.. أكاذيب تغيير شعار القوات المسلحة الجنوبية ومحاولات استهداف الإعلام الجنوبي تسقط في أول اختبار

حرب الشائعات تتهاوى أمام الحقيقة.. أكاذيب تغيير شعار القوات المسلحة الجنوبية ومحاولات استهداف الإعلام الجنوبي تسقط في أول اختبار

كتب/فاطمة اليزيدي:

في زمنٍ لم تعد فيه المعارك تقتصر على جبهات القتال، بل امتدت إلى ساحات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، باتت الشائعة سلاحًا يستخدمه أصحاب الأجندات المشبوهة لبث الفوضى وإرباك الرأي العام وزعزعة الثقة بالمؤسسات الوطنية. وفي كل مرة تفشل فيها هذه المحاولات على أرض الواقع، يلجأ مروجو الأكاذيب إلى صناعة روايات وهمية وترويج أخبار مفبركة لا تستند إلى أي مصدر رسمي أو موثوق، ظنًا منهم أن تكرار الكذب قد يحوله إلى حقيقة، غير أن الحقيقة تبقى أقوى من كل حملات التضليل.

وخلال الساعات الماضية، تداولت بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها إحدى الصفحات المشبوهة وغير الرسمية، مزاعم مغلوطة تزعم وجود تغيير في شعار القوات المسلحة الجنوبية، في محاولة جديدة لإثارة البلبلة وإشغال الرأي العام بقضايا مختلقة لا وجود لها إلا في مخيلة مطلقيها.

هذه المزاعم لم تكن سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الشائعات التي اعتاد أصحابها إطلاقها كلما حققت القوات المسلحة الجنوبية حضورًا ميدانيًا أو مؤسسيًا أو وطنيًا، في محاولة يائسة للنيل من تماسك المؤسسة العسكرية الجنوبية التي أثبتت خلال السنوات الماضية أنها أكثر قوة وثباتًا من أن تتأثر بمنشور مجهول أو صفحة لا تحمل أي صفة رسمية.

وفي موقف واضح لا يحتمل التأويل، أكدت قيادة القوات المسلحة الجنوبية بشكل قاطع أن جميع الادعاءات المتداولة بشأن تغيير شعار القوات المسلحة الجنوبية عارية عن الصحة جملةً وتفصيلًا، وأنه لا صحة لما يتم الترويج له عبر منصات مجهولة المصدر وغير موثوقة، داعية الجميع إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم الانجرار خلف حملات التضليل الإعلامي التي تستهدف وعي المجتمع قبل أي شيء آخر.

إن نشر مثل هذه الأكاذيب لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إعلامي عابر، بل يندرج ضمن محاولات ممنهجة تستهدف خلق حالة من التشويش وإرباك الشارع الجنوبي، عبر ضخ أخبار كاذبة وإلباسها ثوب الحقيقة، مستغلين سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن وعي المواطنين أصبح اليوم أكثر قدرة على التمييز بين الخبر الرسمي والإشاعة المدفوعة.

وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن مثل هذه الشائعات مع حملات إعلامية تستهدف مؤسسات جنوبية أخرى، في محاولة لرسم صورة مضللة عن الواقع، الأمر الذي يكشف أن هناك من يسعى إلى فتح جبهات إعلامية بديلة بعدما عجز عن تحقيق أهدافه بوسائل أخرى.

وفي السياق ذاته، نفى مصدر مسؤول صحة ما يتم تداوله بشأن الحساب المنسوب لقناة عدن المستقلة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحساب الأول X ، لم يعد يمثل القناة بعد تعرضه للسطو، وأن ما يُنشر عبره لا يعبر عن سياسة القناة ولا عن خطها الإعلامي.

وأوضح المصدر أن قناة عدن المستقلة تواصل أداء رسالتها الإعلامية بصورة طبيعية، وتستمر في نقل الأخبار والبرامج والتغطيات الإعلامية عبر منصاتها الرسمية، رغم محاولات الاستهداف والتضييق التي تتعرض لها بين الحين والآخر، والتي لن تثنيها عن أداء رسالتها المهنية والوطنية.

إن استهداف المنصات الإعلامية، أو انتحال هويتها، أو الاستيلاء على حساباتها، أو استغلال أسمائها في نشر معلومات مضللة، يعد امتدادًا لحرب الشائعات التي تستهدف تضليل الجمهور وإضعاف الثقة بالمؤسسات الإعلامية الوطنية، غير أن هذه الأساليب أصبحت مكشوفة، ولم تعد تنطلي على المتابعين الذين باتوا أكثر حرصًا على الرجوع إلى المصادر الرسمية للتحقق من صحة الأخبار.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع قدرًا عاليًا من المسؤولية الوطنية والإعلامية، فالكلمة أصبحت سلاحًا، والمنشور قد يتحول إلى أداة لبث الفتنة إن لم يكن قائمًا على الحقيقة. ومن هنا فإن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل تمتد إلى كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي، الذي ينبغي أن يتحرى الدقة قبل إعادة نشر أي خبر أو تداول أي معلومة مجهولة المصدر.

لقد أثبتت التجارب أن الإشاعات قد تحقق انتشارًا سريعًا، لكنها لا تصمد طويلًا أمام الحقائق. أما المؤسسات الراسخة فتظل أقوى من أن تهزها منشورات عابرة أو حسابات مجهولة أو حملات إلكترونية منظمة، لأن قوتها مستمدة من حضورها على الأرض وثقة الناس بها، لا من ضجيج الفضاء الإلكتروني.

وفي نهاية المطاف، فإن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج حتى تثبت نفسها، بينما تحتاج الأكاذيب إلى آلاف المنشورات كي تبقى حية لساعات قليلة قبل أن تسقط أمام الواقع. وستظل القوات المسلحة الجنوبية، بمؤسساتها ورموزها وشعارها، ثابتة كما هي، ولن تغيرها إشاعة، كما ستواصل قناة عدن المستقلة أداء رسالتها الإعلامية رغم كل محاولات الاستهداف والتضييق، لأن أصحاب الرسالة الحقيقية لا توقفهم حملات التشويه، ولا تكسر إرادتهم الأكاذيب، ولا تستطيع الشائعات أن تحجب الحقيقة مهما ارتفع ضجيجها. فالحقائق تبقى، أما الشائعات فمصيرها السقوط، والتاريخ لا يكتب إلا ما تثبته الوقائع، لا ما تروجه الصفحات المشبوهة والحسابات المجهولة

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى