منذ انطلاق الحراك الشعبي الجنوبي، لم تكن المرأة الجنوبية مجرد متفرجة على الأحداث أو شاهدة على التحولات السياسية، بل كانت شريكًا أساسيًا في مسيرة النضال، وحاضرة في مختلف ميادين العمل الوطني والاجتماعي والإعلامي والإنساني. فقد أثبتت، عبر سنوات طويلة، قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في الدفاع عن القضية الجنوبية، مستندة إلى إرث من الصبر والعطاء، وإلى قناعة راسخة بعدالة ما يصفه أنصار الحراك بالحق الجنوبي.
وبرز حضور المرأة الجنوبية في المسيرات والوقفات الاحتجاجية والفعاليات الجماهيرية منذ المراحل الأولى للحراك، حيث رفعت الشعارات، وشاركت في تنظيم الفعاليات، وأسهمت في إيصال صوت القضية إلى مختلف المنابر. ولم تقتصر مساهمتها على الجانب الميداني، بل امتدت إلى العمل الإعلامي والثقافي والاجتماعي، لتصبح إحدى الركائز التي استند إليها الحراك في تعزيز حضوره الشعبي.
وتؤكد كثير من الروايات المرتبطة بالحراك أن المرأة الجنوبية دفعت، شأنها شأن الرجل، ثمنًا باهظًا خلال سنوات الصراع، إذ فقدت أبناءً وأزواجًا وآباءً وإخوة، وتحملت أعباء الحياة في ظل ظروف معيشية وإنسانية صعبة. ورغم ذلك، استمرت في أداء دورها، محافظة على حضورها في المشهد العام، ومتمسكة بما تعتبره حقًا مشروعًا في الدفاع عن مستقبل الجنوب.
ويستند هذا الحضور، في نظر مؤيدي القضية الجنوبية، إلى التضحيات الكبيرة التي قدمها الشهداء، والتي يرون أنها شكلت الأساس الذي بُني عليه استمرار الحراك الشعبي وتمسك قطاع واسع من الجنوبيين بمطالبهم السياسية. ومن هذا المنطلق، بقيت المرأة الجنوبية حريصة على إبقاء ذكرى الشهداء حاضرة في الوجدان الشعبي، باعتبارها رمزًا للتضحية والفداء.
كما لعبت المرأة دورًا بارزًا في رعاية أسر الشهداء والجرحى، والمشاركة في الأعمال الإنسانية والتطوعية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمجتمع خلال الفترات التي شهدت أزمات متلاحقة. وأسهم هذا الدور في تعزيز التماسك المجتمعي، والحفاظ على الروابط الاجتماعية في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها المحافظات الجنوبية.
وفي الجانب الإعلامي، برزت العديد من الأصوات النسائية التي سخرت جهودها للدفاع عن القضية الجنوبية عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال نقل الأخبار، وكتابة المقالات، وإبراز الرواية التي يتبناها أنصار الحراك، في محاولة لإيصالها إلى الرأي العام المحلي والخارجي.
ويرى مراقبون أن مشاركة المرأة الجنوبية لم تعد تقتصر على الحضور الرمزي، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في الحياة العامة، سواء في المؤسسات المدنية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة السياسية، الأمر الذي يعكس تطورًا في طبيعة مشاركتها خلال السنوات الأخيرة.
وبالنسبة لأنصار الحراك الشعبي الجنوبي، فإن المرأة تمثل جزءًا أصيلًا من مسيرة النضال، وتجسد قيم الصمود والثبات، مستلهمة عزيمتها من تضحيات الشهداء الذين يعتبرونهم أساس استمرار المطالبة بالحقوق. ويؤكد هؤلاء أن أي حديث عن مسيرة الحراك لا يمكن أن يكتمل دون التوقف عند الدور الذي قامت به المرأة في مختلف المراحل.
ومع استمرار التحولات السياسية التي تشهدها الساحة اليمنية، يبقى حضور المرأة الجنوبية، وفق رؤية مؤيدي الحراك، أحد أبرز ملامح المشهد الجنوبي، باعتبارها شريكًا في تحمل المسؤولية، وعنصرًا فاعلًا في العمل الوطني والاجتماعي، ومصدرًا للإلهام في مسيرة يرون أنها تستند إلى تضحيات كبيرة وإرادة متواصلة.
وهكذا، تظل المرأة الجنوبية، في نظر أنصار القضية الجنوبية، عنوانًا للصمود والعطاء، ونموذجًا للمشاركة الوطنية التي لم تتوقف رغم التحديات، لتواصل مسيرتها جنبًا إلى جنب مع أبناء الجنوب، مستندة إلى إرث من التضحيات، وإيمان راسخ بأن الوفاء للشهداء يقتضي مواصلة العمل والسعي لتحقيق الأهداف التي ناضلوا من أجلها.
من عين الجنوب
زر الذهاب إلى الأعلى