كتب / حافظ الشجيفي
ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن القوة العشواء مع عجز الحجة، بل إن التاريخ يكشف دوما أن لجوء الخصم إلى منطق البارود والحديد هو الإعلان الأخير عن نفاذ حيلته وتهافت خياراته؛ ومن هذا المنطلق البين، وعلى إثر أصوات الانفجارات التي هزت أرجاء العاصمة الجنوبية عدن قبل قليل، وتبين أن مصدرها مليشيات الحوثي، تتجلى الحقيقة الناصعة التي لا تدع مجالا لشك أو ريب، بأن دولة الجنوب أضحت قريبة جدا، وأن استقلالها المحتوم بات قاب قوسين أو أدنى.
حيث أثبتت هذه النازلة أن القوى التي تسعى لربط الجنوب العربي باليمن عنوة وقسرا قد استنفدت كل ما في جرابها من وسائل وحيل وإمكانيات وأساليب لارغام الشعب الجنوبي على القبول بوحدة فيدرالية أو كونفدرالية رغما عن إرادته الحرة الصريحة معها، بيد أن تلك المحاولات تكسرت جميها على صخرة الحق والواقع، فلما وصلت تلك القوى إلى أقصى درجات الإفلاس السياسي والعسكري أمام صلابة وثبات الشعب الجنوبي، لم تجد أمامها سوى الاستعانة بالصواريخ وتوجيهها صوب عدن، بناء على اعتقاد خاطئ وتصور وهمي بأن الجنوبيين سيخضعون تحت دوي انفجارات هذه الصواريخ في عاصمتهم الحبيبة، وسيقبلون بالفيدرالية أو الكونفدرالية مع اليمن تحت وطأة الترهيب.
وما كانت هذه الصواريخ الغادرة إلا ردا طائشا على المليونيات الجماهيرية الحاشدة التي نفذها الشعب الجنوبي يوم أمس، ليعبر من خلالها عن إرادته الصلبة في الاستقلال في عموم المحافظات الجنوبية، وهو رد عاجز لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينال من عزيمة هذا الشعب أو يؤثر في موقفه الثابت؛ ذلك لأن الشعوب الحية لا تخضع ولا تتنازل عن حقوقها السامية بالقوة والعنف أو تحت أزيز القذائف ودوي الصواريخ، بل إن مثل هذا العدوان لا يزيدها إلا تمسكا بكرامتها وأهدافها المشروعة.
وبناء على هذه العقيدة الوطنية الراسخة، يغدو القول جازما ببديهية ناصعة وهي أننا لن نتنازل عن الجنوب تحت أي ظرف من الظروف أو نوع من التهديد، فالشعب الجنوبي لا يسعى لاستقلال دولته بدافع الترف أو نزوة العابرين، بل يطلب حريته وسيادته وهو على أتم الاستعداد للدفاع عنها حتى الموت، ومن ثم فإن الصواريخ البالستية لن تثنينا عن مسيرتنا ولن تعطل استعادة دولتنا، إذ يستحيل عقلا وواقعا أن يرتبط الجنوب مستقبلا مع قوى تجعل من هذا العنف الغاشم منطقها الوحيد
زر الذهاب إلى الأعلى