كتب/ بلعيد أبو الغيث
أكثر ما يوجع في هذه الحرب التي لا أفق لها، أن الجنوبي يذهب إلى الجبهة، ويترك أسرته وأطفاله، ويواجه الموت في معركة يُقال إنها لتحرير اليمن، بينما الشمالي يجلس في بيته، أو يربض فوق ثروات الجنوب، بعيداً عن نار الحرب، منتظر أن يعود الجنوبي منتصر، ليتقدم هو ليتوّج بتاج النصر والسلطة وثروات الجنوب؛
الجنوبي يقدم أبناءه شهداء، ويخسر خيرة مقاتليه، وتُستنزف قواته في كل جولة، بينما القوى الشمالية التي ترفع شعارات استعادة الدولة لا تتحمل في الميدان أدنى شيء يتناسب مع تلك الشعارات؛ تنتظر أن تنجز القوات الجنوبية المهمة، ثم تعود هي لإخضاع الجنوب٠
فإلى متى يظل الجنوبي مطالباً بتقديم أبنائه ودفع ثمن معارك الآخرين؛ يذهب شباب الجنوب إلى الجبهات، ويتركون أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم خلفهم، ليعود بعضهم في توابيت، بينما يعود الشماليون إلى بيوتهم سالمين، ينتظرون أن تفتح لهم تضحيات الجنوبيين أبواب السلطة والنفوذ٠
كيف يُطلب من ابن الجنوب أن يحرر أرض الشمالي، بينما هذا الشمالي لا يُعترف للجنوبي بحقه في تقرير مصيره؛ القوات في مقدمة المواجهة،أبناء الجنوب أول من يدفع فاتورة الحرب و يُترك القرار السياسي والثروة ومستقبل الجنوب رهينة تفاهمات لا تضع إرادة الجنوبيين في حساباتها، يُستدعى الجنوبي عندما يحتاجون إلى مقاتل، ويُتجاوز عندما يتعلق الأمر بصاحب الحق؛ وهنا يبرز سؤال لا ينبغي أن تتجاهله السعودية صاحبة الإمتياز في إشعال هذه الحرب وتغذيتها هل تقبل السعودية أن تدفع بجيشها إلى حرب برية مفتوحة على أرض ليست أرضها، وأن تزج بأبنائها في معارك استنزاف كما تطلب ذلك من أبناء الجنوب؟؟ وإذا كانت السعودية قد تجنبت خوض مواجهة برية مع الحوثيين على حدودها، رغم ما تملكه من جيش وسلاح وإمكانات، عجباً لهذا التناقض تقبل السعودية أن يتحمل الجنوبيون كل هذه الكلفة من أرواحهم وقواتهم؛ ولا تقبلها على جنودها وكأن دماء الجنود السعوديين أغلى من دماء الجنوبيين، لذلك يصبح ما تتحاشاه الرياض بجنودها أمراً مطلوباً من أبناء الجنوب٠
إن حماية المصالح السعودية لا يعني أن يتحول أبناء الآخرين إلى دروع بشرية في معارك المملكة ٠
لسنا ضد مواجهة الحوثي، ولا نريد له أن ينتصر أو يهدد أرضنا، لكننا نرفض أن تكون دماء أبنائنا ثمناً لعودة نفوذ الآخرينن؛ ومن يريد تحرير الأرض فليتحمل نصيبه من كلفة المعركة، لا أن يترك الجنوبيين وحدهم في مواجهة الموت، ثم يأتي بعد انتهاء المعركة ليطالب بالمكاسب.
لقد دفع الجنوب ثمناً غالياً من أبنائه، وليس مستعداً لأن يدفع ثمناً آخر من كرامته وحريته ؛ لقد آن الأوان أن نقولها بالفم المليان لن نقبل أن يموت أبناؤنا لتحيا مشاريع الآخرين
زر الذهاب إلى الأعلى