مجتمــع

وداعا أبي…رأيت تلك الدمعة على عينك ولم اعلم سببها وانها اخر دمعة

صوت الضالع / ريم صالح الحميدي

إِنَّ العيْن لِتدْمع وان القلْب لِيحْزن وَإِنَّا لِفراقك يَا أَبِي لِمحْزونين… هَا أنَا وَلِأُوَل مَرَّة سأكْتب فِي سُطوري بِألْوَان بَاهِتة يُغَطيهَا دَمْع عَينِي عن صَديقِي وحبيبي اَلوَفِي أَخِي اَلكبِير وَسنَدِي فِي اَلدُّنْيَا وَناصِحي فِي كُلّ أُمُور حَياتِي، أَكتُب عن الوجْه البشوش صَاحِب أَجمَل اِبْتسامة، صَاحِب القلْب اَلطِّيب المسامح أَبِي الغالي صَالِح حَيدرَة الحميْدي اَلذِي رحل عن حَياتِنا تَارِكا رُوحُه فِي قُلُوب أوْلاده وعائلته وأصْدقائه وَكُل مِن يُحِبّهُ وَكُل مِن عَرفَه أَبِي الغالي…

رحيلك آلمني وأوْجعني كثيرًا أَشَدَّ مِمَّا يُمْكنني وَصفُه، اُعْذُرني ع دُموعي هَذِه لَكِن لَم أَستَطع أن أوْقفَهَا فَألَم غِيابك قد أحْرقَني فالْأب لَا يُعَوِّض أبدًا، قَبْل وفاتك بِيَوم قُلْت لَك خَلْف ذَلِك اَلزُّجَاج اَلذِي كان يمْنعني مِن اِحْتِضَانك وتقْبيلك فِي كُلّ مَرَّة أتي إِلَيك ورغْم صَوْت كُلّ تِلْك الأجْهزة حَولَك قَلَّتْ لَك كُنَّ قَوِيًّا مِن أَجلِي وعد أنَا أحْتاجك فَا رُوحِيّ مُعَلقَة بِك رأيْتَ تِلْك اَلدَّمْعَة على عَينَك ولم اعلم سَببُها ولم أَعلَم أَنهَا آخر مَرَّة قد أَرَاك فِيهَا ع قَيْد الحيَاة ذَهبَت وَكُلي أمل أَننِي سَوْف أَعُود قريبًا لِاصْطحابك لِلْمنْزل وَلكِن قَدْر اَللَّه ومَا شاء فِعْل ، جَاءَنِي خبر وَفاتِك مِثْل الصَّاعقة أصابتْ رُوحيٍّ وفؤاديٍّ لَم أُصدِّق أَننِي لَن أَرَاك مَرَّة أُخرَى ولن اسمع صَوتُك لَن تحْتضنني مَرَّة أُخرَى لَن أَشُم رائحَتك مَرَّة أُخرَى، كُنْت دائمًا فِي صلاتيْ أَدعُو اَللَّه دائمًا أنَّ لََا يُريني فِيك بِأساً يبْكيني لَكِن اَللَّه قد رَحمَك واجْتباك إِلى جِواره رَحمَك مِن عَنَّا الكبْتُ عَمَّا تَشعُر بِه مِن الآلام لَم تَسطِيع شرْحهَا ولم نَستَطِع الشُّعور بِهَا مَرَّت أَعوَام عَدِيدَة وأنْتَ لََا زِلْتُ تُعَانِي مِن مَرضِك هذَا لَكِن تِلْك الأرْبعة الأشْهر كَانَت تطْهيرًا لَك صحيح أَنَّك تَألمَت كثيرًا لَكِن مَا جَبْر بِقلْبي قليلا أَننِي رأيْتك حُلْو الوجْه مُبْتسِمًا مُغْمِضاً عيْنيْك وَكَأنَّك نَائِم وترًا بشر اَللَّه أمامك بِالْفرْدوْس الأعْلى وَللَّه الحمْد، وَالدِي اَلعزِيز غِبْتُ عن الحيَاة لَكِن لَم تَغِب عن رُوحيٍّ وفؤاديٍّ أَعدَّك أن أَستعِيد قُوَاي وَنفسِي رَغْم حُزْنِي اَلعظِيم عليْك لَكِن يَجِب أن أَكُون قَويَّة مِثْلك رَغْم غِيابك عَنِّي ي سِنْدِي وَقوتِي، لَم يَكُن أحد يَتَقبَّل حساسيتي الزَّائدة ومزاجي المتقلِّب وعصبيَّتي المفْرطة سِوَاك وَكُنت تَقُول لِلْجمِيع إنني رَغْم كُلِّ هذَا أَملِك قلْبًا طيِّبًا صافيًا مِثلَك فأنْتَ مِن رَبانِي، كُنْت دائمًا أَقِف وَأنَا أميل بِرَاس على كَتفِك لَكِن الآن أنَا لِوحْدي، أَبِي لََا زِلْتُ أَتذَكر فرْحتك بِي فِي تَخرجِي وبنتيجتي فِي الثَّانويَّة وَإننِي رَفعَت رَأسَك أَمَام زُمَلائِك وأصْدقائك وعن فَرحَتِك بِدخولي الجامعة وَكَلامَك لِي إِنَّك جِدًّا فَخُور بِي، أَعدَّك أَبِي أن يظلَّ اِسْمك عاليًا مُخَلدا مدًّا اَلسنِين وسوْف أَكمَل مِشْواري اَلذِي كُنْت أَمشِي بِه معك وَلكِن هذَا المرَّة بِدونك…

ي تاج رَأْسي سَوْف أفتقد كلامك لَي سَوْف أفتقد مُناداتي لَك وردك عَلِي ب “حَبِيبَة قَلبِي” أَبِي إِنَّ اِبنتَك اَلتِي أُعْطِيَّتهَا مِن دَمِك لِكيْ تعيش وَترِي الحيَاة بِألْوانك وَكمَا رَسَمتهَا لَهَا هَا هَيَّا تَفقدَك وَقفَت ساكنه أَمَام مَرضِك ولم تَستَطِع أن تَفعَل شيئا حَتَّى أَخذَك الموْتُ…
أَيهَا الموْتُ أَعلَم أَنَّك الحقيقة الوحيدة فِي هَذِه الحيَاة لَكِنَّك دائمًا تَاخِد أَغلَى البشر لِأرْواحنَا اَللَّهُمَّ لَا اِعتِراض اَللَّهُمَّ إِنِّي رَاضِية ي اَللَّه واسْالك اَللَّهُمَّ ي من لَه مَلكُوت كُلّ شَيْء تَرزُقني وَأهلِي وَكُل مِن فَقْد عزيز عليْه اَلصَّبْر وَالثَّبَات على ألم الفرَاق…

أَبِي كُنْت أُريد أن أَقُول لَك إِنَّ كُل مِن حَولِي وَكَّلَ مِن كتب عَنْك تَمَنَّى أن يَنَال خاتمَتك الجميلة، فِي العشْر الأواخر مِن عَرفَه وَدُفنَت فِي يَوْم اَلجُمعة وَوقْفَة عَرفَة وَكُل مِن سَمِع عَنْك وعرفك دُعَاء لَك كثيرًا، نِلْت مَا تَمَنَّيْت حَصَاد طِيبة قَلبَك وَحَنانَك وعطْفك اَلذِي زرعتْهم فِي قُلُوب الملايين بِرحْمة مِن اَللَّه، وهَا هُو أَوَّل عِيد لَنَا بِدونك لَكِن عِيدك فِي اَلْجَنَّة وَعيدِنا فِي الأرْض دُعَاء لَك…

‘ بَابَا‘ مَا أعْذبَهَا مِن كَلمَة سَوْف أَشتَاق لَهَا كثيرًا، وبرغْم رَحيلِك لَكِن سَتظَل حَيًّا فِي قَلبِي وَسَتَظَلُّ رُوحُك اَلطَّاهِرَة اَلنقِية تحْتويني وترافقني فِي مَا تَبقَى مِن عُمْرِي، أَعلَم أَنَّك تَرانِي وتسْمعني أَعلَم أَنَّك فِي مَكَان أَجمَل مِن هُنَا أَعلَم أَنَّهُ حَتَّى ولو غُطِّيَ جَسدُك بِالرِّمَالِ أَنَّك لَا زِلْتُ تَرانِي وتسْمعني أُحبّك أَبِي كثير سَوْف أَشتَاق لَك ولن أَنسَاك أبدًا فِي كُلّ دِعَائِيّ وصلاتي وَبِالصَّدَقَاتِ الجارية اَلتِي سترْفع- بِإذْن اَللَّه- مِن درجاتك وتزيد مِيزَان حسناتك، وهَا أنَا أَقُول لَك وَداعَا ي أَعظَم وأجْمل آب وَأعَز أخ وأوْفى صديق، وَداعَا ي صَاحِب اَلسَّعَادَة وَداعَا أَبِي صَالِح… اِبْنَتك رِيم 🖤.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى