مقالات وتحليلات

عيدروس الزُبيدي الرمز الذي لا تنال منه زوابع التزييف

عيدروس الزُبيدي الرمز الذي لا تنال منه زوابع التزييف

بقلم / د. علي حسن الخريشي

​في زمنٍ اختلطت فيه الأوراق وكثر فيه الضجيج، يبرز القادة الحقيقيون كالجبال الراسية، لا تهزهم رياح الافتراء ولا تنال من شموخهم حملات الشيطنة الممنهجة. إن الحديث عن القائد عيدروس الزُبيدي ليس مجرد سردٍ لسيرة شخصية، بل هو قراءة في سجل الكرامة الوطنية، وتذكيرٌ لمن أعماهم الجحود بحقائق التاريخ التي كُتبت بالدم لا بالحبر.

​ألا يذكر الواهمون أن الزُبيدي كان العَلَم الذي لم ينحنِ يوماً لسطوة “المخلوع”، صامداً كطودٍ عظيم حينما ركعت هاماتٌ كثيرة؟ لقد تحمّل من الضغوط ما ناءت بحمله الجبال، وظل وفياً لمبدئه، مصداقاً لقوله تعالى:

​”مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” (الأحزاب: 23).

ثم ​هل تناست الذاكرة المثقوبة مَن قاد معارك التحرير ضد التمدد الحوثي؟ ومَن شكّل أول مقاومة منظمة جعلت من الضالع بوابة النصر الأولى وعنوان التحرير؟

إن العالم اليوم مطالبٌ بالالتفات إلى هؤلاء الزعماء الذين أحدثوا متغيرات حية على الأرض. لقد تسلّم الزُبيدي إدارة عدن في أحلك الظروف، حينما كان الإرهاب ينهش جسدها، فكان سداً منيعاً ونداً لا ينكسر. تعرّض لمحاولات اغتيال مراراً، وفجّروا موكبه، أكثر من مرة ، وفقد خيرة رجاله، لكنه لم يتراجع خطوة واحدة.حتى أمنت عدن وأمن اهلها ، وما تعيشه عدن من أمن واستقرار اليوم لم يكن لولاء ماقدمه عيدروس الزبيدي ورجاله ومعهم دولة الامارات العربية.

 ألا يتذكر هؤلاء أن المملكة ذاتها ودول التحالف ان عيدروس الزبيدي هو القائد الابرز قي دفة التحرير، فكان خير من صان الأمانة وأخلص للمهمة.

​إن المحاولات البائسة لتزييف الحقائق لن تزيد الشعب إلا تمسكاً به، فالحب الذي يجمعه بناسه ليس نتاج دعاية، بل هو أثر من آثار القبول مبني على ماقدمه هذا الزعيم للناس .

 يقول النبي ﷺ:

​”إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ عَبْدًا دَعا جِبْرِيلَ فقالَ: إنِّي أُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّهُ، قالَ: فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادي في السَّماءِ فيَقولُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ”.

​وهذا القبول هو ما نراه اليوم في التفاف الجماهير حوله، فكلما زادوا في شيطنته، ازداد في قلوب الناس رفعةً ونزاهة.

كما على الجميع أن يعلم أن أي مخرجات سياسية، وأي تطلعات لشعب الجنوب -بما فيها فك الارتباط الكامل- ستظل “مبتورة” وناقصة ، ما لم تكن تحت قيادة القائد الحقيقي عيدروس الزُبيدي، وبحماية الوعاء السياسي المتين وهو المجلس الانتقالي الجنوبي. فهو الحافظ للمكتسبات على الأرض، وهو الضمانة الوحيدة لعدم ضياع التضحيات في دهاليز السياسة.

​وأقول لن يصح إلا الصحيح، ولن يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وسيبقى الزُبيدي رقماً صعباً في معادلة المنطقة، لأنه لم يبع الوهم، بل صنع النصر الذي تعيشونه اليوم.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى