كتب / وضاح هرهرة
إن ما نمر به اليوم من تضييق وأزمات، وما نواجهه من مؤامرات متكالبة، ليس إلا تمحيصاً وسنةً ربانية يتمايز فيها أهل الحق والـثبات. ليس فخراً للمرء أن يعيش عابراً، بل الفخر والخلود لمن يسخر ربع عمره، أو ثلثه، أو نصفه مجاهداً صابراً قابضاً على جمر المبدأ، مقتفياً أثر الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم.
قد يتساءل البعض عن طول أمد الحرب في الجنوب وتكالب المؤامرات، والرد يأتيهم من محكم التنزيل: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}. هذه هي عقيدة المعتدين والبغاة، لكنها تتكسر دوماً أمام بشارات الرحمن الصادقة: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، وقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.
نعلنها للعالم أجمع؛ سنظل ثابتين على مبادئنا، راسخين في أرضنا كراسيات شمسان وردفان، لن نتزحزح ولن نلين. نمضي بوعي وإيمان خلف ربان سفينتنا، الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي حفظه الله؛ فهو القائد المؤتمن الذي أجمع عليه الشعب الجنوبي من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا . ونردد لسان حال شعبنا: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}.
ونقول لكل من يظن أنه قادر على مصادرة قرارنا أو استعبادنا وبذات ال سلول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟! وعليكم من الله ماتستحقون، فنحن أحرار الأرض، ونحن أصل العرب وعمادها، لا نقبل الوصاية، ولا نرضخ للإملاءات الخارجية وخاصة املائاتكم وسنجعل من حياتنا ملحمة فداء وجهاد لحماية ارضنا وهويتنا وسيادتنا، واليوم نحن واثقون بأنناء أقوى من أي مرحلة مضت؛ جسد واحد، وهدف واحد، وبندقية واحدة.
و إن ما تعرضت له قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة في حضرموت لم يزدنا إلا تلاحماً وقوة وتمسكاً بأرضنا. ونرى في كل محنة منحة، وفي كل شدة خيراً؛ تنفيذاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)
التاريخ لا يرحم، وصفحاته ستسجل مجد الصامدين، وتلفظ الخونة البائعين والمشترين للأوطان. يكفينا عِزةً وفخراً أننا نقف في صف الحق، نقاوم مستعمراً وطامعاً، وتحت راية قيادة حكيمة لن نُبدلها ولن نحيد عنها حتى يرفرف علم الجنوب حراً مستقلاً فوق كل شبر من أرضنا الطاهرة.
زر الذهاب إلى الأعلى