تقـــارير

هل أسهمت السياسة السعودية في الجنوب في تهيئة بيئة لعودة الجماعات المتطرفة؟

هل أسهمت السياسة السعودية في الجنوب في تهيئة بيئة لعودة الجماعات المتطرفة؟

شهد الجنوب خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية وعسكرية معقدة، رافقتها تحديات أمنية متزايدة أعادت إلى الواجهة ملف الجماعات المتطرفة، بعد سنوات من تراجع نشاطها بفعل الحملات الأمنية والعسكرية. ويرى مراقبون أن هذا التطور لم يكن حدثًا منفصلًا عن طبيعة السياسات التي أدير بها الملف الجنوبي، والتي اتسمت – بحسب منتقدين – بإدارة التوازنات بين القوى المختلفة أكثر من التركيز على بناء مؤسسات أمنية قادرة على فرض الاستقرار.

ويذهب محللون إلى أن السياسة السعودية في الجنوب اعتمدت على توزيع النفوذ بين أطراف متعددة، الأمر الذي أدى إلى تشظي المنظومة الأمنية والعسكرية، وإضعاف سلطة المؤسسات الرسمية، وهو ما خلق فراغات أمنية استغلتها الجماعات المتشددة لإعادة تنظيم صفوفها واستئناف عملياتها في عدد من المناطق.

وبحسب هذه القراءة، فإن تعدد التشكيلات العسكرية واختلاف مرجعياتها وأولوياتها انعكس سلبًا على جهود مكافحة الإرهاب، خاصه بعد تهميش القوى الجنوبيه إذ أصبحت الأولوية في كثير من الأحيان لإدارة الصراعات السياسية والعسكرية الداخلية، بدلًا من توحيد الجهود لمواجهة التنظيمات المتطرفة.

ويرى منتقدو السياسة السعودية أن استمرار حالة التشضي وإطالة أمد الأزمة أسهما في خلق بيئة غير مستقرة، استفادت منها الجماعات الإرهابية لإعادة التموضع واستقطاب عناصر جديدة، مستفيدة من تراجع الخدمات، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وضعف مؤسسات الدولة.

في الوقت الذي ، تؤكد السعودية أن تدخلها في اليمن يهدف إلى دعم الحكومة اليمنية، والحفاظ على الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وترفض الاتهامات التي تحملها مسؤولية تهيئة الظروف لعودة الجماعات المتطرفة، معتبرة أن استمرار الحرب وتعقيدات المشهد اليمني هي الأسباب الرئيسية للتحديات الأمنية. بينما توكد الحقاىق غير ذلك 

ويرى مراقبون أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تتحقق بصورة مستدامة في ظل استمرار الخلاف السياسي والعسكري، وأن بناء مؤسسات أمنية قويه نابعه من العمق الجنوبي ومعبره عن تطلعات ابناء الجنوب وإنهاء الصراعات بين القوى المتنافسة، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، تمثل عوامل أساسية لتجفيف منابع التطرف ومنع عودة الجماعات الإرهابية.

وفي ظل استمرار الجدل حول أداء القوى الإقليمية في اليمن، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى إسهام السياسات المتبعة في الجنوب في تعزيز الاستقرار أو في تهيئة ظروف استفادت منها التنظيمات المتشددة. وبين الروايات المتباينة، يظل الوصول إلى حلول مستدامة مرهونًا بإعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعاده القرار الأمني والعسكري،الجنوبي وإنهاء حالة التدخلات الخارجيه التي أرهقت الجنوب وأثقلت كاهل سكانه.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى