بقلم / ناصر الشعيبي
على عكازين يقف التاريخ.
على جرحٍ مفتوح تُرفع الراية.
هذا ليس برميلاً يحمله رجل جريح معاق، هذا وطنٌ كامل يُرفع فوق الكتف، رغم الألم.
ثوار الجنوب لا يُقاسون بعدد أقدامهم، بل بثبات قلوبهم.
من بينهم من عاد من المعركة بذراع ناقصة، ومنهم من ترك قطعة من جسده في الجبهة، لكنه لم يترك قطعة من كرامته.
الجرح هنا ليس ضعفاً، الجرح هو الدليل. دليل أنهم دفعوا الثمن غالي جداً مقدماً، وأنهم لن يتراجعوا وقد سُدد من دمائهم.
يرفعون علم الجنوب بنجمته الحمراء لا للذكرى فقط، بل للوعد.
وعدٌ بأن الأرض التي رواها الشهداء والجرحى لن تُسلم، وأن الإرادة التي انتصرت على الرصاص ستنتصر على النسيان.
حين ترى مصاب حربٍ يبتسم وهو يحمل الثقل فوق رأسه، تفهم معنى كلمة: “إرادة”.
الإرادة أن تمشي بلا ساق، وتقاتل بلا يأس، وتبني بلا كلل.
الإرادة أن يقول الجريح للعالم: كسرتم جسدي، لكنكم لم تكسروا قضيتي.
ثوار الجنوب اليوم يعلّموننا: أن الوطن لا يُحرر بالأجساد الكاملة فقط، بل بالقلوب التي لا تنكسر.
ناصر الشعيبي
زر الذهاب إلى الأعلى