لم يأتِ باسم الدين لدغدغة عواطف الناس، لم يستخدم المنابر ولا الدورات الصيفية، كانت منابره جبال الضالع الرؤومة، هناك اعتلى ذراها العالية لمحاضرة الرجال وتدريسهم معاني العزة والكرامة، ظلَّ في منأى عن الكاميرات وضجيج الإعلام وتوزيع المناصب، حشد الشباب إلى مراكزه العسكرية في كل قرية وبدأ تدريبهم تحت طيش الشموس وفوق شوك البراري وحصاها، لم تجفل له عين إلا وعزائم الشباب كالحمأ المسنون، لا نكف قبلي ولا لحوم جِمال ولا قصائد منفوخة بالبطولات الوهمية ولا رصاص يغازل السماء.
سماءٌ مفتوحة وأرضٌ وعرة، وجهٌ لوجهٍ مع روافض إيران، معركة حامية الوطيس بلا أخبار عاجلة ومظاهر تطبيل، البوازيك وحدها من تتكلم عازفةً أناجيل النصر المقدس وسواعد السنة تصلّي صلاة البطش بجماجم الشيعة.
تحررت الضالع، لم يأخذ قسطًا من الراحة، ولم يفكر بتأسيس مركز إعلامي لضخ بطولاته، وحين جاءته القنوات العالمية صكّّ أمام عدساتها باب الرفض، اكتفى بتصريحٍ واحدٍ خطفه من فم الوقت وواصل اجتثاث الخارطة الجنوبية من دنس الروافض.
هرب الجميع بعباءاتهم بينما بقي ببدلته العسكرية يشحذ همم الرجال ويضرب بهم ضرب السيوف الذابحة في عنق الخطيئة.
عندما استوى على عرش عدن كان قد أبلى بلاء غظنفرٍ ذاد عن العرين، ما قاتَلَ الحوثيين في أرضٍ إلّا وفضَّ قوتهم ووهّنَ كيدهم.
أسس جيشًا من الصفر، وضرب بهم في خارطة شرق الجنوب، أشرفَ على المعارك بنفسه، انتصرَ على الجميع حتى آخر نقطة، وحّد النسيج الاجتماعي وجعل من خصومه معجبين، قال لهم “ادخلوا صنعاء وأنا خلفكم فارسٌ همامٌ على سرجِ سابحٍ”
فاختاروا الوقيعة في حضرموت أن تُهرَقَ الدماء ويعودون للمأزق.
يهتفون الآن بمعركةِ الخلاص، ولكنهم أوهنُ من دخان سجائر، يريدون قواته حطبًا لإطالة النار، يغدرون بكل من يفزع معهم في مطرح الكرامة (مصيدةُ الجنوبيين)!
لم تستيطعوا تحرير شبر واحد وأنتم دولة شرعية مسنودة بالطيران، وهذا الفحل المكين حرث بهم البراري والقفار وألان الحديد ليبطش بهم وهو مجرد شخص يمضي بجماعاتٍ انتقاهم فرادى ليلطم بهم عُصبة الفتنة.
رجلٌ ساق إليهم دوي القوارح وقاذفات اللهب، وأنتم عاكفون في نكاح الفنادق تملّسون أفخاذكم بعسل النقاهة.
سيعود وصدره يسعرُ كالمرجل، بشخوصه الغضوبة وسحنته الحالكة وساعديه الجارفين، سيقبل هادرًا كغضب البحر ويفضَّ بكارة هذا الصمت الرتيب.
لن يُزَجَ بقواته للقتال خارج حدود أرضهم، وإن تقدموا سيُغدرون من الخَلف، هذه البلاهة والحمق ولّى عليهما الزمن، فيما مضى كنا بلداء، لكننا الآن أناس حرّابة وذوو صفاقة وهمّة تشهد لنا ساحت الوغى، عيدروسيون لم نجد بلدةً إلّا سمعت بها “الله أكبر” تدوي في نواحيها.
سيدي النحرير فحل ميادين القتال، حاطب رؤوس المجوس وصارف كروت المنايا لكل أعداء الجنوب.
جهّزوا أنفسكم، الزبيدي راجع لعِطّاف الرقاب وتمزيق الأكباد والجلود.
زر الذهاب إلى الأعلى