مقالات وتحليلات

عادل حمران : من القهر إلى المجد.. الجيش الجنوبي حكاية وطن أعادها الرجال من تحت الرماد

عادل حمران : من القهر إلى المجد.. الجيش الجنوبي حكاية وطن أعادها الرجال من تحت الرماد

كتب / عادل حمران

الجيش الجنوبي من أكثر الجيوش التي تعرضت للإقصاء والظلم والتهميش؛ فقد جرى تسريح عشرات الآلاف من أفراده وكوادره عقب احتلال الجنوب في صيف عام 1994م، ومنذ ذلك الحين تجرعوا صنوف العذاب والقهر والفقر، في ظل واقع حياتي بالغ الصعوبة.

واضطر الكثير من كوادر الجيش الجنوبي إلى التأقلم مع واقع لا يشبه تخصصاتهم ولا يتناسب مع خبراتهم، فعملوا في مختلف المهن؛ من رعي الأغنام وبيع الأسماك، إلى قيادة سيارات الأجرة وبيع الصحف، وغيرها من الأعمال الشاقة وبالأجر اليومي، رغم امتلاكهم خبرات عسكرية رائدة. فمن بينهم قادة طيران، وقادة ألوية، وكوادر تولت مسؤولية دوائر عسكرية مختلفة، لكن القهر والظلم وواقع الاحتلال فرض عليهم ذلك.

ثم جاءت الحرب، وكأنها فرج بعد سنوات طويلة من المعاناة، واستطاع الرئيس القائد #عيدروس_الزبيدي، ومعه عدد من الخبراء والقيادات العسكرية، العمل على إعادة بناء الجيش الجنوبي.

بدأت عمليات التدريب بشكل سري، وكانت الانطلاقة من قمم الجبال وبطون الأودية، وفي ظروف قاسية وأيام صعبة، وسط مخاطر وتضحيات كبيرة، لكن الهدف كان واضحًا: إعادة بناء الجيش الجنوبي واستعادة دوره ومكانته، وتحرير الجنوب واستعادة دولته.

وخلال السنوات الماضية، استطاع الرئيس الزبيدي ونائبه المحرمي، وبدعم من الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، بناء جيش جنوبي، ولاؤه لله ثم للوطن، وخاض غمار معارك قاسية، وحقق انتصارات عظيمة بإمكانيات بسيطة وأسلحة خفيفة ومتوسطة، حتى أصبح قوة يُحسب لها ألف حساب.

ورغم طعنات الغدر والخيانة التي أوجعت القوات الجنوبية في حضرموت، الا ان الجيش الجنوبي ما يزال صلبًا ومتماسكًا، ويحق لنا أن نفتخر بتضحيات أبطاله في مختلف الجبهات والثغور.

وفي ذكرى الـ55 لعيد الجيش الجنوبي، فإن واجب كل جنوبي غيور على وطنه وجيشه أن يشارك في مليونية يوم غدٍ في العاصمة عدن وحضرموت، وفاءً لتضحيات الشهداء والجرحى وكل من حمل راية الدفاع عن الجنوب.

الجيش الجنوبي ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل حكاية أجيال من الرجال الذين دفعوا ثمن الظلم، ثم عادوا ليكتبوا بدمائهم وتضحياتهم فصلًا جديدًا من تاريخ وطنهم.

#عادل_حمران

31 أغسطس 2026م

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى