كتب / د. يحيى شايف ناشر الجوبعي
في الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي تتجلى في ساحة العروض بالعاصمة عدن صورة استثنائية لمشهد يتجاوز الأطر الاحتفالية التقليدية؛ مشهد تصاغ فيه معادلة السيادة الوطنية عبر السلاح المدجج بالوعي والسلام المرصع بالسلاح.
ففي هذا المهرجان الاستراتيجي لم يعد السلاح مجرد أداة قتالية صماء بل تحول إلى قوة تحمي القرار السياسي وتذود عن خيارات الشارع السلمية.
إنه السلاح المدجج بالوعي : الوعي بتاريخ مؤسسة عسكرية عريقة ،والوعي بطبيعة التحديات والمؤامرات، والوعي بضرورة رفض كل أشكال الوصاية والاحتلال والتدخلات الخارجية التي تحاول مصادرة الإرادة الوطنية أو إعادة تشكيل المشهد الجنوبي بعيدا عن تطلعات أبنائه.
وفي المقابل يبعث الخطاب السياسي والجمع المليوني برسالة صريحة إلى المحيط والإقليم والعالم : إن خيار الجنوب الثابت هو الاستقرار وبناء المستقبل وتأمين الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، لكنه في الوقت ذاته مجسد بالسلام المرصع بالسلاح ؛ السلام الذي لا يعني الاستسلام ولا يقرأ كضعف ، بل بالسلام الذي يسند ظهره إلى قوات مسلحة بعقيدة وطنية تحررية ، ويحتمي بمؤسسة عسكرية لا تجيد إلا حماية السلم والأمن والسلام :جنوبيا وإقليميا ودوليا .
وانطلاقا من ذلك نلحظ تداخلات في خطابات المليونية الرئاسية والتنفيذية والجماهيرية منتجة ثلاثة أركان رئيسية متلاحمة ومتعاضدة ومترابطة هي :
١-جيش جنوبي : يراد الحفاظ عليه وتطويره كركيزة أساسية للأمن القومي الجنوبي .
٢-قضية جنوبية : يراد تثبيت حضورها وفرض معادلتها الرقمية في أي تسوية.
٣- قرار سياسي: يجمع الكل على أن يبقى جنوبيا خالصا ، بعيدا عن التبعية والإملاءات والوصاية.
لقد برهنت مليونية الأول من سبتمبر ٢٠٢٦م أن القوة الحقيقية لا تكمن في البندقية وحدها ، ولا في المناشدات السياسية المجردة ، بل في هذا الاقتران العضوي الحاسم : ((وعي يوجه السلاح نحو غايته الوطنية وسلاح يرصع بالسلام ليجعله هيبة ومكسبا عصيا على الهيمنة والانكسار .
د. يحيى شايف ناشر الجوبعي.
زر الذهاب إلى الأعلى