صوت الضالع / شبوة
في موقف قبلي وسياسي لافت، أعلن حلف قبائل شبوة تأييده الكامل لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إقامة مليونية النفير والتعبئة العامة تزامناً مع ذكرى ثورة 14 أكتوبر، مؤكداً أن شبوة ستظل جزءاً أصيلاً من الجنوب، وأن أبناءها لن يسمحوا بعودة أي قوى يعتبرونها معادية إلى أرض المحافظة.
وجاء موقف الحلف، برئاسة الشيخ فارس ناصر الخبيلي، في بيان أكد فيه أن الدعوة إلى التعبئة العامة تمثل، من وجهة نظره، محطة وطنية تستدعي توحيد الصفوف وحشد الطاقات للدفاع عن المحافظات الجنوبية، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات عسكرية وأمنية متسارعة.
وأشار الحلف إلى أن شبوة، بما تمتلكه من موقع جغرافي وثقل قبلي وأهمية اقتصادية واستراتيجية، ستبقى ـ بحسب البيان ـ سداً في مواجهة التهديدات التي تستهدف الجنوب، رافضاً أي محاولات لإعادة فرض نفوذ قوى سبق أن خاضت مواجهات مع أبناء المحافظة.
ولم يكتفِ البيان بإعلان التأييد السياسي، بل دعا قبائل شبوة من مشايخ وأعيان وشباب إلى المشاركة في فعالية 14 أكتوبر، باعتبارها مناسبة لإظهار حجم الالتفاف الشعبي حول القضية الجنوبية، وإيصال رسالة إلى الداخل والخارج بأن أبناء الجنوب، وفق تعبير الحلف، متمسكون بأرضهم وقرارهم السياسي.
كما شدد حلف قبائل شبوة على جاهزيته المعنوية والقبلية، معلناً وضع إمكانياته البشرية والقبلية تحت تصرف القيادة العامة للقوات المسلحة الجنوبية، في إطار ما وصفه بالدفاع عن الأرض وحماية الأمن والاستقرار.
ويحمل هذا الموقف دلالات تتجاوز حدود المشاركة في فعالية شعبية، إذ يعكس محاولة لتحويل ذكرى ثورة 14 أكتوبر إلى مناسبة سياسية وشعبية لإعادة التأكيد على وحدة الموقف الجنوبي، خصوصاً في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها الجبهات الجنوبية، وتصاعد الحديث عن ضرورة حماية المناطق الجنوبية من أي اختراقات أو محاولات لإعادة رسم خطوط النفوذ بالقوة.
وفي جانب آخر من البيان، دعا الحلف القوات الجنوبية، وفي مقدمتها قوات العمالقة الجنوبية ومختلف التشكيلات العسكرية، إلى الثبات والتمركز والدفاع عن حدود الجنوب، مع التأكيد على أن الأولوية، بحسب موقفه، يجب أن تبقى لحماية الأرض الجنوبية ومنع نقل الصراعات إلى داخل المحافظات الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب القبلي بالتزامن مع دعوات واسعة لإحياء ذكرى ثورة 14 أكتوبر، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مناسبة سياسية يستحضر فيها الجنوبيون تاريخهم الوطني، ويعيدون من خلالها طرح رؤيتهم لمستقبل الجنوب وموقع قضيته في أي ترتيبات سياسية قادمة.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الحشد الشعبي والقبلي في هذه المرحلة لا ينفصل عن التطورات العسكرية والسياسية، خصوصاً مع اتساع رقعة المواجهات والحديث عن ترتيبات جديدة قد تعيد توزيع النفوذ في المحافظات الجنوبية والمناطق المحاذية لها.
وبالنسبة لشبوة، فإن الرسالة التي حملها بيان حلف القبائل تبدو واضحة: المحافظة تريد أن تكون طرفاً فاعلاً في حماية أمنها ومصالحها، وترفض أن تتحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير مشاريع سياسية لا تحظى بقبول أبنائها.
وبينما تتجه الأنظار إلى مليونية 14 أكتوبر، تبرز شبوة مجدداً كواحدة من أهم ساحات التعبئة السياسية والقبلية في الجنوب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توحيد الصفوف وتعزيز التنسيق بين القوى السياسية والقبلية والعسكرية، ووضع حماية الأرض الجنوبية وأمن سكانها في مقدمة الأولويات.
وهكذا، فإن إعلان حلف قبائل شبوة تأييده لدعوة التعبئة لا يبدو مجرد موقف عابر، بل رسالة سياسية وقبلية تحمل عنواناً واحداً: شبوة لن تكون ساحة مفتوحة أمام عودة أي قوى يرفضها أبناؤها، والجنوب، وفق الخطاب المعلن، يريد أن يدخل المرحلة المقبلة بصف موحد وقدرة أكبر على حماية قراره ومصالحه
زر الذهاب إلى الأعلى