مقالات وتحليلات

ردفان مهد ثورةٍ مضت ورمز حي لإرادة شعب

ردفان مهد ثورةٍ مضت ورمز حي لإرادة شعب

كتب/ بلعيد صالح أبو الغيث

في تاريخ الشعوب لحظات لا تموت، لأنها كُتبت بالدم والتضحيات؛ ففي ال14 من أكتوبر 1963م إحدى تلك اللحظات الخالدة، حين انطلقت شرارة الثورة من جبال ردفان بقيادة راجح لبوزة، معلنة رفض شعبٍ للاستعمار وإصراره على انتزاع حريته وكرامته. يومها، لم يقاتل أبناء ردفان من أجل أرضهم وحدها، بل من أجل حق شعب الجنوب في التحرر والسيادة وتقرير المصير.

 لقد كانت ثورة أكتوبر ملحمة وطنية صنعتها تضحيات الثوار وعائلاتهم، ومهّدت الطريق لاستقلال الجنوب في 30 نوفمبر 67م وظلت ردفان منذ ذلك الحين رمزاً للشجاعة والثبات، واسماً حاضراً كلما تجددت تطلعات الجنوبيين إلى الحرية والكرامة؛ فبعد عقود، عاد الجنوبيون إلى الميادين مع انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007م، رفضاً لسياسات نظام 7 يوليو وما رافقها من إقصاء وتهميش وانتقاص للحقوق، ورفع الحراك مطالب فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب، تعبيراً عن تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب إلى تقرير مصيرهم وبناء مستقبلهم بإرادتهم ففي 

13 أكتوبر 2007م، وقبيل ذكرى الثورة بساعات، شهدت منصة الشهداء بالحبيلين محطة دامية من مسيرة الحراك، حين سقط 4 من أبناء ردفان خلال فعالية إحياء ذكرى أكتوبر: شفيق هيثم ، وفهمي محمد الجعفري، وعبدالناصر حمادة، ومحمد نصر العمري شباب في ربيع العمر رحلوا وهم يحيون ذكرى ثورة الأباء والأجداد ، لتلتقي دماؤهم بذاكرة ردفان الثورية، ويغدو استشهادهم فصل آخر في سجل التضحيات الجنوبية.

وبين عام 1963م وعام 2007م، تبدلت الظروف والأجيال، لكن ردفان ظلت حاضرة في محطات النضال، تحمل إرث الثورة وتؤكد أن ذاكرة الشعوب لا تنفصل عن تطلعاتها فالشهداء جزء من تاريخٍ يستحق أن يُصان، ومن تضحياتٍ تفرض على الأجيال مسؤولية الوفاء٠

وفي هذه الذكرى لا نستحضر ردفان بوصفها مهد ثورةٍ مضت ، بل بوصفها رمز حي لإرادة شعب الجنوب وتاريخه النضالي، فمن جبال ردفان انطلقت شرارة التحرر، وعلى أرضها سقط شهداء جدد وهم يحيون ذكراها؛ وبين البداية وتجدد النضال بقيت التضحيات شاهد على تمسك أبناء ردفان و الجنوب بحقهم في الحرية وتقرير المصير٠

ستظل ردفان صفحة مضيئة في تاريخ الجنوب، وسيظل شهداؤها أمانة في ذاكرته، لا تفي بحقهم الكلمات وحدها، بل الوفاء لتضحياتهم وصون تاريخهم٠

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى