تقـــارير

من تعز إلى مأرب.. إخوان اليمن يدمرون النسيج الاجتماعي

صوت الضالع/ متابعات

يقتلون أبناء مأرب وينشرون الفوضى والاغتيالات في تعز ويمولون الإرهاب في أبين والجنوب ويتعاونون مع مليشيات الحوثي لتشديد قبضتها على شمال اليمن الجريح.

إنهم إخوان اليمن، الوجه الآخر للحوثي وآلة القتل الأكثر خطرا على النسيج الاجتماعي، خصوصا في محافظتي تعز ومأرب التي يتقاسم السيطرة عليها الإخوان والحوثي.

وحذر خبراء ومحللون في الشأن اليمني من استغلال الإخوان حالة الانقسام القائمة بين أبناء الشعب اليمني، بسبب حرب مليشيات الحوثي في تفكيك البنية الاجتماعية للبلاد، مشيرين إلى أن الإخوان مؤخرا لا يسعون إلى السلطة فقط، وإنما يستهدفون تمزيق النسيج الاجتماعي لبقاء نفوذهم.

تكتلات عصابية

ووفق خبراء فإن البنية التنظيمية للحوثي انطلقت من ذات البنية التنظيمية للإخوان القائمة على مسح الهوية الوطنية والعربية وغسل العقول وغرس الحقد والكراهية للآخر ونسف قيم التعايش بين اليمنيين وتهديد النسيج الاجتماعي.

الباحث الاجتماعي اليمني مروان عبدالواسع قال، في حديث لـ”العين الإخبارية”، إنه لطالما كانت وحدة النسيج المجتمعي عائقا أمام نشر أيديولوجيا الإخوان في اليمن والتي تقوم على أساس الولاء المطلق لتنظيم الإخوان وأفكاره التي تتعارض مع القيم الاجتماعية الرافضة للتطرف وفرز المجتمع على أساس ديني.

وأضاف أنه “عبر عقود من الزمن أدت رغبة الإخوان الجامحة في توسيع قاعدتهم التنظيمية إلى إحداث تشوه في النسيج الاجتماعي نتيجة الاستقطاب الحاد ونشوء “تكتلات عصابية” تنظيمية على مستوى الأسرة والقرية الواحدة”.

كما “أوجد ذلك الانقسام مناخا ملائما لنشر أفكار الإخوان الرافضة للقبول بالآخر والتعايش معه، لذلك فقد سعى التنظيم لتغذية ذلك الشرخ ببث الفتن بين المكونات الاجتماعية مثلما حدث مؤخرا حين قامت بفبركة بيان قبلي لتأجيج الصراع بين قبائل الصبيحة ويافع بالإضافة إلى تفريخ مكونات قبلية كما حدث مؤخرا في شبوة”.

تجاوز الحدود الوطنية

من جهته، قال الأمين العام لمجلس شباب سبأ في اليمن خالد بقلان، إن “حزب الإصلاح، الواجهة السياسية لإخوان اليمن يعمل وفق حساباته الخاطئة انطلاقاً من نظرية تحرير المحرر ومشروعه المتخلف المبني أساساً على الهيمنة والاستحواذ والارتباطات المتجاوزة للحدود الوطنية”.

وأوضح السياسي اليمني، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن “المتابع لما يقوم به الإخوان في محافظة مأرب وتحديداً مديرية المدينة الواقعة تحت سيطرتهم يتضح له أن لديهم أجندتهم الخاصة التي تتعارض مع فكرة ومشروع مجلس القيادة الرئاسي”.

وأكد أن “ما يقوم به الإخوان يتعارض مع توجه المجلس الرئاسي وضد مشروع المقاومة لمليشيات الحوثي”.

وبحسب بقلان فإن “استهداف المنظومة الأمنية والعسكرية التابعة للإخوان لقبائل مأرب تمثل خطرا على النسيج الاجتماعي، وتمهد الطريق للعدو الغاشم المتمثل في الحوثيين، وهذا يبين حالة التخادم فيما بين الحوثية والإخوان ليس في مأرب وحسب وإنما في الجنوب وتعز”.

ما قاله بقلان أيدته الناشطة السياسية اليمنية عائدة عقلان التي ترى أن ممارسات حزب الإصلاح غير المسؤولة في مأرب أوصلت الحوثي إلى السيطرة على كل مديرياتها عدا مديرية ونصف المديرية بعد الانسحاب من أهم الجبهات وتركها فريسة سهلة للحوثي دون قتال بعد أن كانت على مشارف صنعاء عادت لتدافع من أجل عدم اقتحام مدينة مأرب”.

ووفقا للناشطة السياسية، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، فإن حزب الإصلاح انفرد بالسلطة في مأرب وسيطر على مواردها وساهم في إضعاف قبائل مأرب وعلى رأسها قبيلة مراد التي كانت الحاضنة الشعبية للشرعية هناك من أولى لحظات إعلان الانقلاب، ولا يخفى على أحد معاناة المهجرين والنازحين من أبناء مراد بعد سيطرة الحوثي على مناطقهم”.

 فوضى تعز

لا تختلف أعمال الإخوان بين تعز ومأرب، فالسلوك واحد لتنظيم يمارس “البلطجة” ويتدثر برداء الدولة لإخفاء بصمات إجرامه ضد النسيج المجتمعي.

في هذا الإطار، أعادت عقلان التذكير بممارسات حزب الإصلاح في تعز، منها الاقتتال البيني واشتباكات العصابات المدعومة من قيادات عسكرية لحزب الإصلاح كغزوان المخلافي الذي ارتمى مؤخرا في أحضان الحوثي بعد استخدامه في المواجهة التي وقعت مع إحدى أهم فصائل المقاومة الشعبية “أبوالعباس”.

واتهمت الناشطة السياسية قوات الأمن الخاضعة لحزب الإصلاح في تعز بـ”التقاعس” في ضبط المجاميع المسلحة المنفلتة كـ”غزوان المخلافي” و”غدر الشرعبي” التي دائما ما فجرت حربا بينية قبل فرارها لمناطق سيطرة مليشيات الحوثي.

ولا تقف ممارسات حزب الإصلاح عند ذلك، وإنما تمتد إلى التحريض كما حدث لفعاليات مكتب الثقافة بتعز مؤخرا والتي كانت نتيجتها مؤسفة بوقوع إصابات بعد أن اقتحم مسلحون وأطلقوا وابل النار على المهرجان الجماهيري لتكريم فنان اليمن محمد عطروش.

وطبقا للسياسية اليمنية فإن التحريض امتد كذلك إلى “جامعة تعز ومركز بحوث ودراسات تنمية المرأة الذي أخذ منحىً متطرفاً جداً إلى درجة استخدام منابر المساجد ومسمى هيئة العلماء، لإلصاق التهم بجامعة علمية بادعاء تهديد العقيدة الإسلامية والقيم والأخلاق والعادات، ما قد يجعل الجامعة والمركز وكل من ينتمى لهما في مرمى استهداف أي مجموعة متطرفة تحمل السلاح المنفلت”.

وأضافت: “هناك أيضاً إهدار لموارد المحافظة باستخدام ملف التحرير المؤجل إلى أجل غير مسمى كذريعة واقتحام وإغلاق مؤسسات الدولة من قبل مسلحين بأعذار وحجج واهية والعمل على إضعاف أدائها”.

وأوضحت: “تحتاج تعز للتركيز من المجلس الرئاسي على رفع المعاناة عن كاهل الناس وتطويع مؤسسات الدولة ومواردها لتوفير الخدمات الأساسية للمواطن وتطبيع الحياة واستئناف التحرير وفك الحصار، إلا أن أصحاب المشاريع الضيقة والخاصة هدفهم بعيد عن كل هذه الأمور”.

واختتمت حديثها لـ”العين الإخبارية”، أن من “يسيطر على الشرعية، أي حزب الإصلاح، وقرارها يعمل على التمكين الحزبي وإضعافها وتمزيقها دون مراعاة المصلحة العامة للوطن والمواطن ودون مراعاة استحقاقات محاربة مشروع الحوثي الانقلابي الإيراني في اليمن”.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى