تقـــارير

شعب الجنوب يقول كلمته وسط تضامن واسع مع أبناء حضرموت

شعب الجنوب يقول كلمته وسط تضامن واسع مع أبناء حضرموت

صوت الضالع / تقرير / الصوت الجنوبي 

شهدت محافظات الجنوب موجة احتجاجات غاضبة تنديداً بجرائم القمع التي استهدفت المتظاهرين في مدينة المكلا، مؤكدةً على وحدة المصير والهدف خلف القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي.

وتزامن هذا الحراك الشعبي الواسع مع تضامن منقطع النظير من أبناء شبوة والضالع وأبين ولحج، الذين خرجوا في مسيرات حاشدة لرفض أي محاولات لفرض ترتيبات سياسية تتجاوز الإرادة الوطنية الجنوبية الراسخة.

ورفع المتظاهرون صور شهداء أحداث المكلا في حضرموت، منددين بالعدوان الذي شنته القوات المدعومة سعودياً ضد المدنيين العزل، ومطالبين بتمكين قوات النخبة الحضرمية من إدارة الملف الأمني بعيداً عن تدخلات قوى الشمال.

وأكد المشاركون في الفعاليات أن دماء الشهداء في المكلا وعتق وعدن لن تذهب سدى، مشددين على أن إرادة شعب الجنوب أقوى من آلة القمع العسكرية، وبأن مسار استعادة الدولة الجنوبية المستقلة لا تراجع عنه.

هبة تضامنية تزلزل مشاريع القمع

انطلقت يوم الثلاثاء الماضي 7 أبريل مسيرات حاشدة في شبوة والضالع وأبين ولحج، في هبة جماهيرية كبرى للتنديد بالمجازر المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين في المكلا، وللتأكيد على أن قضية الجنوب كلٌ لا يتجزأ من المهرة إلى باب المندب.

وبشأن هذا الحراك التضامني الواسع، قال الكاتب السياسي الجنوبي محمود الحضرمي لـ “الصوت الجنوبي”: “إن خروج شعب الجنوب في كافة المحافظات يثبت فشل كل المحاولات الرامية لشق الصف الجنوبي أو عزل حضرموت عن عمقها الوطني”.

وأضاف الحضرمي أن “العدوان العسكري والسياسي الذي تشنه القوات المدعومة سعودياً ضد الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي، لم يزد الشعب إلا إصراراً على التمسك بقيادته السياسية، وبأن حضرموت ستبقى دوماً قلب الجنوب النابض بالثورة”.

وأشار محمود الحضرمي إلى أن شعار “لا تحالف بعد اليوم” الذي رفعه المتظاهرون، يعكس فجوة الثقة العميقة تجاه القوى التي تبرر قتل المتظاهرين السلميين بذرائع مضللة ومحاولات فرض الوصاية بالقوة.

وفي محافظة شبوة، تحدى المحتجون الإجراءات الأمنية المشددة وعمليات القمع، مؤكدين في بيانهم الختامي رفض أي “التفاف” على قضية الجنوب، ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الإنسانية والانتهاكات الجسيمة بحق النشطاء والمدنيين في عتق والمكلا.

ومن جانبه، قال الصحفي الجنوبي عادل عباس لـ “الصوت الجنوبي”: “لقد رأينا في الضالع وأبين وردفان روحاً ثورية ليست غريبة على شعبنا، حيث اعتبر المشاركون أن أحرار حضرموت هم نبض الجنوب، وبأن استهدافهم هو استهداف مباشر لكل مواطن جنوبي”.

جريمة مكتملة الأركان

شهدت مدينة المكلا تصعيداً خطيراً أسفر عن استشهاد متظاهرين اثنين وإصابة آخرين برصاص القوات المدعومة سعودياً، أعقبته حملة اعتقالات واسعة طالت 110 مشاركين بينهم قاصرون، في محاولة بائسة لإخماد صوت الحق الجنوبي الصادح.

وحول الانتهاكات الحقوقية في المكلا، أوضح الصحفي عادل عباس “إن استهداف الصحفيين والناشطين، وتعرض الزميل أمجد الرامي للتعذيب داخل سجون غير قانونية، يكشف عن نهج قمعي ممنهج يهدف لتكميم الأفواه وإخفاء الحقيقة”.

وأضاف عباس أن “محاولات السلطات الأمنية تبرير القتل بعدم الحصول على تراخيص، هي رواية رفضها الشارع الجنوبي جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الحق في التظاهر السلمي هو حق انتزعه الشعب بدمائه وليس منحة من أحد”.

وأشار عادل عباس إلى أن اعتقال التربويين والأكاديميين ومحاولة التضييق عليهم والتعميم على أسمائهم، بمن فيهم الدكتور يحيى الشعيبي، بتهمة التحريض، يثبت أن العدوان يستهدف الوعي الجنوبي والحوامل السياسية والاجتماعية للمشروع الوطني، مما يستوجب تحقيقاً دولياً فورياً.

وبشأن الموقف السياسي، أعلن الوفد الجنوبي في الرياض تعليق أنشطته احتجاجاً على هذه الجرائم، مطالباً بإقالة وزيري الدفاع والداخلية ومحافظ حضرموت، ومحملاً إياهم المسؤولية الكاملة عن سفك الدماء والانتهاكات التي طالت المدنيين العزل.

وقال الكاتب محمود الحضرمي “إن تعليق مهام الوفد الجنوبي هو رسالة سياسية قوية للداخل والخارج بأن المجلس الانتقالي لن يقبل بتغطية جرائم القوى التي تحاول إعادة إنتاج حقبة الهيمنة اليمنية الفاشلة”.

إرادة لا تنحني أمام عواصف التضييق

توجت الإرادة الشعبية نجاحاتها في العاصمة عدن بإعادة افتتاح مقرات المجلس الانتقالي التي أُغلقت قسراً، في رسالة ميدانية أكدت أن المساس بمؤسسات المجلس هو مساس مباشر بالقضية الجنوبية، وبأن شرعية الرئيس الزُبيدي مستمدة من الميادين.

وتحدث محمود الحضرمي بهذا الشأن قائلاً: “إن افتتاح مقرات الجمعية العمومية والأمانة العامة في التواهي بقوة الإرادة الشعبية، هو انتصار سياسي كبير أسقط رهانات التضييق السياسي ومحاولات الإقصاء الممنهجة ضد الحامل السياسي الجنوبي”.

وأضاف الحضرمي أن “التفاف الجماهير حول صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يمثل استفتاءً يومياً على الإعلان الدستوري، وبأن أي محاولة لتفكيك القوات المسلحة الجنوبية أو استهداف لواء بارشيد ستواجه بمقاومة شعبية وجماهيرية شاملة”.

وأشار الحضرمي إلى أن سياسات القمع لم تزد الجنوبيين إلا تمسكاً بتمكين قوات النخبة الحضرمية وإخراج القوات الغريبة، مشدداً على أن استعادة السيادة على الأرض والموارد باتت قاب قوسين أو أدنى بفضل الصمود الأسطوري.

ومن جانبه، أكد الصحفي عادل عباس “أن الروح المعنوية في العاصمة عدن وبقية المحافظات في أعلى مستوياتها، حيث يدرك الجميع أن المرحلة الانتقالية نحو الاستقلال تتطلب تلاحماً وثيقاً بين القيادة السياسية والقواعد الشعبية العريضة”.

وأضاف عباس أن “البيان الختامي لفعالية عدن حذر من استمرار سياسات الاحتقان، مؤكداً أن استهداف المجلس الانتقالي هو استهداف مباشر لمستقبل الجنوب، وبأن الخيارات السلمية ستظل مفتوحة لانتزاع كافة الحقوق والثوابت الوطنية الجنوبية المشروعة”.

ولخص محمود الحضرمي حديثه لـ “الصوت الجنوبي” بالتأكيد على أن: “شعب الجنوب قال كلمته الفصل، وبأن التضامن الواسع مع حضرموت اليوم هو الوقود الذي سيسرع من عملية استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة، مهما بلغت حجم التضحيات”.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى