بقلم : حسين مكسر سالم المنصوري
شاءت الأقدار أن يقع الجنوب تحت احتلال مزدوج: سعودي وشمالي في آنٍ واحد. ومنذ اللحظة الأولى لنزول القوات الغازية إلى أرض الجنوب، قوبل هذا الاحتلال برفض شعبي صارم، وتشكّل وعي جنوبي راسخ لدى أبناء هذه الأرض.
إن ما يشهده الجنوب اليوم من تصعيد شعبي عارم وانتفاضات سلمية متواصلة، وتعبير بمليونيات حاشدة في مختلف المحافظات ومليونيات مركزية في العاصمة عدن، إنما هو رسالة واضحة: رفض قاطع لإخضاع الشعب الجنوبي، ومنع فرض أي واقع احتلالي على أرضه.
وفي ظل فشل المحتل وحكومته العميلة عن الوفاء بالتزاماتها، انطلقت “ثورة الفرشان” أو “ثورة الخدمات” كرافد شعبي جديد. هذه الثورة جاءت بعد إخلال المحتل أو الوصي – حسب القانون الدولي والأعراف والقوانين الدولية – بتعهداته تجاه الشعب الجنوبي. فالقانون الدولي يلزم أي دولة محتلة بتوفير أبسط الحقوق المشروعة للسكان الواقعين تحت احتلالها: الكهرباء، المياه، صرف المرتبات، الغذاء، والعلاج.
واليوم، عرّت ثورة الفرشان سلطات الاحتلال وكشفت فشلها الذريع، وفضحت ممارساتها الاستعمارية الخبيثة المتمثلة في سياسات التجويع والتركيع والإفقار الممنهج.
إن من يراهن على هذه السياسات متوهماً قدرته على إخضاع شعب الجنوب الحر، أو انتزاع تنازله عن حقه المشروع في العيش على أرضه بحرية وكرامة وسيادة واستقلال وطنه، فهو واهم. ولن تستطيع أي قوة في الأرض أن تثني شعب الجنوب عن هدفه الأسمى: التحرير والاستقلال، مهما بلغت التضحيات.
زر الذهاب إلى الأعلى