تقرير / فاطمة اليزيدي :
في التاسع عشر من يونيو عام 2020، سُطّرت صفحة مشرقة في تاريخ الجنوب عموماً وأرخبيل سقطرى على وجه الخصوص. ففي هذا اليوم المجيد، تحررت سقطرى من سيطرة المليشيات المدعومة من جماعة الإخوان وقوى الاحتلال اليمني، بعملية عسكرية قادتها القوات المسلحة الجنوبية بتوجيه مباشر من القيادة العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلةً بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وبدعم كريم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
لقد كان ذلك اليوم يوماً من أيام المجد، شهد أعظم ملاحم البطولة والتضحية، لتُعلن سقطرى حرةً أبيةً، وتُطهّر أرضها من دنس المليشيات.
نصر عسكري واستعادة السيادة
مع حلول الذكرى الخامسة لتحرير أرخبيل سقطرى، يحتفي الجنوبيون، في الداخل والمهجر، بهذا الحدث التاريخي الذي يصادف 19 يونيو 2025.
يؤكد الناشطون والسياسيون أن يوم تحرير سقطرى لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصاراً للهوية والكرامة والسيادة الجنوبية، بفضل وحدة أبنائها وولائهم لقيادتهم السياسية والعسكرية.
كما شددوا على أن هذه الذكرى تجسد هزيمة مدوية لمليشيا الإخوان التي سعت للعبث بهوية الجزيرة وموقعها الاستراتيجي، وأن القوات المسلحة الجنوبية أثبتت جهوزيتها العالية في صد أي مشروع تخريبي يستهدف الجنوب ومكوناته.
وفي تصريح لـ “عدن 24″، أكدت مصادر عسكرية أن ذكرى تحرير سقطرى ترسخ حقيقة لا تقبل الشك: شعب الجنوب، بقيادته الشجاعة وقواته المسلحة، قادر على إفشال أي مشروع احتلالي، مهما كانت أدواته ومؤامراته.
سقطرى.. نموذج للاستقرار والتنمية
يرى مراقبون ونشطاء جنوبيون أن سقطرى تمثل نموذجاً ناجحاً للانتقال من مرحلة التحرير إلى البناء والتنمية.
فمنذ طرد مليشيا الإخوان، شهدت الجزيرة تحولات إيجابية ملموسة على مستوى التنمية، حيث تعيش اليوم حالة من الاستقرار والأمن، إلى جانب ازدهار قطاعي السياحة والبنية التحتية.
ويؤكد النشطاء أن سقطرى أصبحت جزيرة جنوبية محررة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تُمثّل نقطة إشعاع على طريق بناء الدولة الجنوبية الحديثة.
دعوات للاحتفاء الشعبي والرّسمي بالذكرى الخامسة
أجمع ناشطون وسياسيون جنوبيون على أهمية إحياء ذكرى تحرير سقطرى، واعتبارها محطة تاريخية تستحق الاحتفاء بها على كافة المستويات.
وشددوا على أن تحرير الجزيرة تم بإرادة شعبية صلبة وقرار جنوبي شجاع، أنهى سنوات من العبث وسيطرة الجماعات المسلحة، لتعود سقطرى لأهلها الأحرار.
وأكدوا أن هذا النصر هو أكثر من مجرد إنجاز عسكري، بل هو رسالة واضحة بأن الجنوب لا ينكسر، وأن إرادته عصية على الاختراق، مهما حاولت قوى الظلام التلاعب بمستقبله.
سقطرى.. قلب الجنوب النابض
يرى المحللون أن تحرير سقطرى مثّل نقطة تحول محورية في تاريخ الجنوب، ورسّخ ثقة الجنوبيين بقدرتهم على الانتصار على كافة المؤامرات التي تستهدف سيادتهم وأمنهم ومعيشتهم.
ويضيف المحللون أن الجزيرة ستظل تحتفظ بمكانة وطنية عالية، رمزاً للكرامة والسيادة، كما ستظل القوات المسلحة الجنوبية هي الدرع الحامي لأمن واستقرار كافة أراضي الجنوب.
حملة إعلامية واسعة لإحياء الذكرى
بالتزامن مع هذه المناسبة، أطلق نشطاء جنوبيون حملة إلكترونية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم: #الذكرىالخامسةلتحرير_سقطرى.
وأكدوا أن تحرير سقطرى لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان ثمرة لإرادة أبناء الجزيرة الذين رفضوا الانصياع لمشاريع تفتيت الهوية وسلخ الجزيرة عن جنوبها.
وقال الناشط وهيب سعادي: “إحياء ذكرى تحرير سقطرى هو احتفاء بروح جنوبية لا تُقهر، انتفضت ضد الظلم وقالت كلمتها: الجنوب لأبنائه”.
فيما صرح الإعلامي منير النقيب: “تحرير سقطرى كان ملحمة جنوبية خالدة أسقطت مشروعاً إخوانياً أراد مصادرة الجزيرة لصالح أجندات خارجية”.
كما استذكر الناشط سعيد ضمداد الشهيد طاهر علي عيسى السقطري، واصفاً إياه بـ”شهيد الكرامة وصاحب أول رصاصة في لحظة النصر”، ومؤكداً أن دمه كان بداية الخلاص من الاحتلال الإخواني.
سقطرى.. جنوبية الهوى والهوية
في السياق ذاته، أكد الناشط سالم الخليفي أن خمس سنوات مضت على التحرير كانت كفيلة بإثبات أن سقطرى جنوبية في هويتها، مستقلة في قرارها، ومزدهرة بفضل قيادتها وأبنائها.
وشدد الناشط منصور السومحي على أن الجزيرة تنعم اليوم بالأمن والتنمية، بعد أن حررتها القوات المسلحة الجنوبية من براثن الاحتلال.
أما الناشط مهيب الجحافي فقال: “تحرير سقطرى كان إعلاناً صريحاً بأن الجنوب لا يُدار من غرف المؤامرات، بل من إرادة شعبه ودماء أبطاله”.
وأضاف الناشط صلاح العفيري: “الإخوان كانوا الذراع السياسي لمشاريع خارجية، استخدموا سقطرى كمنصة لخدمة مصالحهم وتمرير الدعم للحوثيين، قبل أن يُسقطهم الشعب السقطري بكل شجاعة”.
سقطرى حرة مستقلة
في هذا اليوم التاريخي، نستذكر جميعاً أن سقطرى لم تكن مجرد جزيرة تم تحريرها، بل كانت بداية لمرحلة جديدة من الكرامة والسيادة والوحدة الجنوبية.
ستبقى سقطرى حرة، عصية على محاولات الاستغلال، وستظل عنواناً للسلام بفضل وعي أبنائها وتكاتفهم مع قيادتهم السياسية والعسكرية.
ومهما تنوّعت مشاريع الإخوان أو تغيرت أدواتها، فإن مصيرها دائماً السقوط، أمام وعي شعب الجنوب وإرادته التي لا تُكسر.
زر الذهاب إلى الأعلى