كتب / فؤاد قائد جُباري
في تصعيد خطير وغير مسبوق، أقدم الحرس الثوري الإيراني الليلة على شن هجوم صاروخي استهدف قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، في ما وصفته طهران بأنه رد مباشر على الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة من مفاعلاتها النووية قبل يومين.
ومع احتمالات توسع الهجمات لتطال قواعد أمريكية أخرى في البحرين والسعودية والكويت والعراق.. يطرح سؤال بالغ الحساسية: هل إيران استهدفت أمريكا فقط أم أنها انتهكت سيادة دول الخليج رسميًا؟
من منظور القانون الدولي، فإن أي ضربة عسكرية توجهها دولة أجنبية إلى أراضي دولة ذات سيادة – مهما كان الهدف داخلها – تعد عملاً عدائيًا صريحًا، بل وانتهاكًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، المادة (2) الفقرة 4 التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أي دولة. وعليه، فإن قطر، بصفتها الدولة المضيفة لقاعدة العديد، تمتلك الحق القانوني والسيادي الكامل في اعتبار هذا الهجوم عدوانًا عليها، وليس فقط على الولايات المتحدة.
الأمر لا يتوقف عند الإطار القانوني، بل يمتد إلى الأثر السياسي والعسكري، إذ أن استمرار إيران في توسيع دائرة الهجمات ليشمل قواعد أمريكية في دول الخليج الأخرى، سيجر هذه الدول إلى قلب المواجهة، ويحول الأزمة من صراع أمريكي–إيراني إلى مواجهة إقليمية شاملة. كما أن هذه الهجمات ستبرر للدول المستهدفة، ضمن حق الدفاع المشروع عن النفس، اتخاذ إجراءات رد عسكري أو قانوني ضد إيران.
في ضوء هذا التطور، يبرز خطر شديد يتمثل في انفلات النزاع نحو الخليج العربي والبحر الأحمر بعد إعلان البرلمان الإيراني موافقته على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يهدد أمن المنطقة وممرات الطاقة والملاحة الدولية. إن موقف دول الخليج في هذه اللحظة ليس محايدًا كما في السابق، بل هو موقف دولة جُرّت أراضيها إلى ساحة عدوان خارجي، ما يستدعي استنفارًا دبلوماسيًا وأمنيًا عالي المستوى، وتنسيقًا دفاعيًا فوريًا مع الحلفاء الدوليين.
إن ما حدث الليلة لا يمكن تسويقه باعتباره مجرد استهداف لقواعد أمريكية، بل هو خرق فاضح لسيادة دول مضيفة، وسابقة خطيرة في ميزان أمن الخليج، وقد يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، ما لم يتم احتواء الموقف بسرعة وبحزم.
التساؤل القائم: أين ستقف كرة الثلج التي بدأت تدحرجها في غزة؟
زر الذهاب إلى الأعلى