مقالات وتحليلات

وادي حضرموت… الجنوب يقترب من لحظة الحسم

وادي حضرموت… الجنوب يقترب من لحظة الحسم

كتب /  عبدالسلام محمد قاسم 

تعيش حضرموت، والجنوب عموماً، مرحلة تحوّل غير مسبوقة مع توافد الحشود العسكرية الجنوبية نحو تخوم وادي وصحراء حضرموت، في إطار ترتيبات تستهدف إنهاء سنوات طويلة من الفوضى الأمنية والازدواجية العسكرية التي أثقلت كاهل الأهالي وأعاقت التنمية والاستقرار.

هذه التحركات تأتي بالتزامن مع تغيّرات سياسية إقليمية ودولية تعيد رسم خريطة النفوذ في اليمن. فالمجتمع الدولي بات يتعامل بحذر أكبر مع التيارات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وسط تنامي خطاب دولي وإقليمي يتحدث عن ضرورة إعادة تقييم الجماعة كقوة تسببت في زعزعة الاستقرار في أكثر من بلد، وهو ما انعكس على نظرة المجتمع الدولي إلى دورها في حضرموت.

في هذا السياق، تُتهم المنطقة العسكرية الأولى بفتح المجال أمام أنشطة مشبوهة، وبتوفير بيئة رخوة سمحت بتمدّد الجماعات الإرهابية وعناصر التهريب. هذا الواقع دفع الشارع الحضرمي والقوى الجنوبية إلى المطالبة بفرض السيطرة الكاملة للنخبة الحضرمية والقوات الجنوبية على الوادي، باعتبارها قوات من أبناء الأرض، أكثر قدرة على حماية حضرموت وتأمين أهلها.

ومع بروز الدعم الإقليمي الواضح لهذه الخطوات، تظهر الحاجة إلى دور مسؤول من القيادات المحلية، وفي مقدمتهم الشيخ عمرو بن حبريش، لضمان عبور هذه المرحلة بأقل كلفة، وتجنب الوقوع في فخاخ القوى التي تحاول إبقاء حضرموت رهينة نفوذ قديم فقد شرعيته.

إن المشهد في وادي حضرموت اليوم لا يخص الأمن فقط، بل يحدد مسار مستقبل الجنوب واليمن بأكمله. نجاح القوات الجنوبية في بسط السيطرة على الوادي سيعيد توجيه بوصلة الصراع نحو أحد مسارين:

تسوية سياسية واقعية تعترف بخصوصية الجنوب وحقه في إدارة أرضه،

أو

تحرك عسكري منظم يمهّد لمرحلة جديدة 

وبين كل هذه التحولات، يبقى الهدف الجنوبي واضحاً: استعادة الأمن، وتمكين حضرموت من قرارها، وقطع الطريق أمام أي جماعات أو قوى تحاول العبث بمستقبل الجنوب أو جرّه نحو دوامات جديدة من الفوضى.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى