بقلم / الصحفي صالح حقروص
في زمن تُسوَّق فيه كل خطوة سياسية لتشويه الخصوم، يروج أعداء عيدروس الزبيدي، نائب رئيس مجلس الرئاسة ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بأنه “فر وهرب”. لكن الحقيقة أعمق وأذكى بكثير مما يروّجون له.
عيدروس واجه أصعب الخيارات السياسية في حياته. كان عليه أن يختار بين:
السفر إلى الرياض على متن طائرة أرسلتها السعودية، ظاهريًا للمشاركة في الحوار الجنوبي، لكن الهدف الحقيقي كان إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، وحرمانه من القرار السياسي في المحافظات الجنوبية، وإرجاع القضية الجنوبية إلى نقطة الصفر بعد عشر سنوات من المكاسب.
البقاء في عدن، وهو ما كان سيعرض المدينة للقصف، بعد تحذيره من أن رفضه الرحيل سيؤدي إلى ضربات جوية على العاصمة الجنوبية.
اختار عيدروس المشاركة في الحوار، ليس هروبًا، بل كخيار تكتيكي لإنقاذ عدن وحماية المدنيين. وعندما وصلت الطائرة إلى مطار عدن، صعد وفد المجلس الانتقالي الجنوبي إليها دون الرئيس عيدروس الزبيدي، الذي خطط بحنكة لرحيله إلى دولة أخرى، محولًا ما حاول أعداؤه اعتباره “هروبًا” إلى انتصار استراتيجي ذكي أجهض مخططاتهم لتدميره سياسيًا وجسديًا.
الموقف أعطى درسًا قاسيًا لمن حاولوا الإيقاع به، خاصة بعد محاولاتهم ضرب الضالع وإظهار غضبهم بالطيران. بينما صور الإعلام الموالي لهم “الهروب” كخيانة أو ضعف، كان الواقع خطة ناجحة تدمج الذكاء السياسي مع حماية المدنيين والمكاسب الوطنية.
هذه الواقعة تؤكد مرة أخرى أن عيدروس الزبيدي ليس مجرد سياسي، بل قائد محنك يستطيع تحويل أصعب الأزمات إلى مكاسب استراتيجية. التاريخ سيذكره كرجل صادق مع شعبه، قادر على حماية مصالح الجنوب، وتحقيق خطوات نحو استقلاله واستعادة دولته وعاصمته عدن.
الصحفي صالح حقروص
2026/1/8م
زر الذهاب إلى الأعلى